تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
طاعته ؛ سار اليه ، وناجزه الحرب ، حتّى قتله ، وانتزع منه سلطانه ، واحتوى على مملكته . ثم سل عن فور ملك الهند وإلى ما آل اليه امره ، وسل عن غير هؤلاء من الملوك الذين لم يمنحوه الطاعة ، كيف كان امرهم . وقد كان بلغه عنك فضل وعقل ودين ، فذلك الذي منعه من تقحّم مملكتك وقال : ان كان على ما بلغني من عقله وفضل رأيه وحسن دينه ، نفعه عندي . فان اقبل معك ؛ حقنت دمه ، واقررته على أهله وأهل مملكته . فان خالف ، سرت اليه حتّى أوقع به . فقال الملك . يا قينانوس : انى لست اجهل ما ذكرت عن صاحبك ، وما قسم اللّه ، عزّ وجلّ ، له من الملك والنصر ، وما اعطى « 1 » من الظفر والعزّ ، وقد اتتنى عيونى ، فأخبرتني بتوجيه « 2 » نحو مملكتي ، فكنت على توجيه وفد « 3 » اليه اسأله الصلح والمداهنة بيني وبينه . فانصرف اليه ، واقرأه منى السلام ، وقل له ان عبدك يقول : قد فهمت الذي أرسلته اليّ به مع قرينك قينانوس ، وقد بلغني ما قد قسم الله ، جلّ وجلاله ، لك من النصر على من ناواك ، والظفر بمن خالفك ، حتّى قهرت جميع الملوك ، ودانت لك الأرضون ولا احسب ذلك من كرامتك على الله ، جلّ وعلا ، ولكنّه أرسلك نكالا على من أراد هلاكه من خلقه ، لسوء اعمال سبقت منهم عند انقضاء مدة سلطانهم . وقل له انّ الدنيا زائلة عنك ، كما زالت عن من قبلك . وأحسن كما أحسن الله إليك ، جل ثناؤه ، واعرف « 4 » بحسب ما اقدرك اليه . فاما قدومي عليك ، فانزل الامر على أن تكلّم بين يديك في مشافهتى وزيرك قينانوس . وانا لك عند السمع والطاعة وأداء الخراج كل سنة والإتاوة ، فلا عليك ان تدخل ارضى وان كان لم يظهر علىّ عدوّ قطّ . ثم وضع تاجه عن رأسه ، وكان لا قيمة له فدفعه اليه ، وقال : يا قينانوس ! اقرأ سيدي الإسكندر منّي السلام ، وقال له : ان عبدك يقول : دونك هذا التاج ، فتتوّج به ، فليس عند أحد من الملوك مثله ، وأنت أولى وأحق به منّي . وحمل إليه من الخزّ الفائق عشرين ألف شقة ، ومن الوشى المنسوج بالذهب المنظمّ بالجوهر خسمة آلاف ثوب ومن جلود السمور والقاقم والفنك عشرين الف طبق . وحمل اليه مائة الف سيف هندىّ محلىّ مفضّض بالجوهر ، ومائة « 5 » سرج صينىّ ، ومائة بزدون من مراكبه ، ومائة رطل مسك ، وألف مثقال عنبر ، والف صفحة ذهب ، ومثلها فضه ، ومائة درع سابغة بسوقها وسواعدها .
هامش
( 1 ) . تاريخ : أعلى ( 2 ) . النهاية وتاريخ : توجهه ؛ والصحيح : بتوجهه ( 3 ) . تاريخ : وفداء ( 4 ) . تاريخ : واعف ( 5 ) . تاريخ : مائتي
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 145 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول