تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تهامة ليحجّ في من معه . وكان ذلك في أيام الموسم عامدا لمكة ، حتى دخلها ، وسكانها يؤمئذ خزاعة ، وقد غلبت على مكة والحرم وذلك في عصر النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضّر . فاقبل اليه النضر في ولد من بنى مدركة ، فسلموا عليه ، واعلموه انّهم من مصاص « 1 » ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن . فقرّب مجالسهم ، ورحّب بهم ، وحباهم ، وعرف فضلهم وولادتهم من إسماعيل وقال للنضر بن كنانة : ما بال خزاعة أولى بهذا الحرم منكم ؟ وانما كانت ماثرة أبيكم إسماعيل ! فأخبره النضر بما كان من غلبة جرهم بن قحطان عليه ، وانّه كان في أيديهم عصرا من الدهر ، حتى أحدثوا فيها احداثا منكرة لم يرضها الله ، فسلطّ الله ، عزّ وجلّ ، عليهم خزاعة . فحاربوهم عليه ، حتى نفوهم عن الحرم . وانّهم قد أحدثوا من الالحاد والظلم أكثر ممّا أحدثت ولد جرهم . ثم إن الإسكندر قال لخزاعة : اخرجوا عن هذا الحرم ، وخلّوه للنضر بن كنانة ، ولقومه ! فانّه ماثره أبيهم ، وهم أحق به منكم . فقالوا : أيها الملك . انّه إرث أبينا . فخيرّهم بين القتل ، أو الخروج عنها . فاختاروا الخروج منه « 2 » . فخرجوا حتى انتهوا إلى الجبل ، ونزلوا هناك . واقبل النضر بن كنانة ، حتى نزلها في أهل « 3 » بيته . ثم استخلف قريش على الحرم ومكة دون ولد « 4 » إسماعيل ابن إبراهيم ، وقال لهم : أنتم خير البرية ، وسيبعث منكم في آخر الزمان نبّى كريم وسيم قسيم حليم يكون خاتم الأنبياء وصاحب اخبار السماء اسمه محمد ، يكون الملك في ولده وأهل بيته إلى يوم القيمة . ثم ركب البحر من جّدة ، فصار في ارض مصر في مسيرة شهر ، فاستقبله قيطون ملك مصر بالانزال ، فكان من طاعته . فبنى الإسكندرية ، واشتق لها اسما من أسمائه ، ونزلها في جنوده وعساكره ، وأقام بها ثلاثة أحوال . فقال له وزيره فيطوس : أيها الملك ان ارض مصر أكثر أهل الأرضين صناعا ، ولابد لعسكرك من صنّاع يكونون فيه حيث ما توجهّت . فأمر ملكها ان يجمع له من جميع أصناف الصنّاع . فاختار له من أهل « 5 » كل صناعة . فكان عددهم خمسة آلاف رجل . فوعدهم الإسكندر من نفسه خيرا ، وقال لهم انّى سأقطع لكم الأرضين ، فانظروا ايّة ارض تهوونها حتى انزلكم فيها ، واقطعكموها ، مع ما تنالون من
هامش
( 1 ) . الصحيح : مضاض من ( 2 ) . تاريخ : عنها ( 3 ) . النهاية : أهيل ( 4 ) . كما جاء في المتن ( 5 ) . النهاية : أهيل