الضارية ملّبسة السلاح . فتواقفوا « 1 » واقتتلوا قتالا شديدا سبعة أيام ، حتّى أهلك بعضهم بعضا . وكان الظفر للأسكندر ، وانهزم دارا في من بقي من جنوده ، حتّى لحق بالمدائن . وبعث يستجيش « 2 » من جميع مملكته وأطرافه وبلاده . فاجتمع اليه زهاء « 3 » الف الف رجل سوى من كان معه من جنوده الأول واستعد لمعاودة الحرب . فاقبل الإسكندر نحو دارا جادا مجدا ، واستقبله دارا بجنود لا يحصيها الا اللّه ، عزّ وجلّ . فالتقوا على شاطىء الفرات فاقتتلوا قتالا شديدا ، لم يسمع السامعون بمثله قط . وأكثرت جنود الروم القتل في الفرس ، وانهزموا . وثبت دارا يقاتل في أهل الحفاظ والوفاء من أصحابه . فقاتل حتّى إذا لم يجد ناصرا ولا مقاتلا معه . وخاف على نفسه ، فولّى « 4 » هاربا في من معه من أهل بيته وقراباته وابطال جنوده . فأمر الإسكندر بدفن أصحابه وأصحاب دارا جميعا . وامر مناديا ، فنادى في الناس وأهل تلك البلاد : أيها الناس اطمئنوا ، فلا بأس عليكم ، أنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم وذراريلم وضياعكم . واطمأن أهل العراق وسكنوا . ثم وضع لأصحابه العطاء السنى ، وفرقّ فيهم الغنائم الكثيرة . فأقام بالعراق قريبا من المدائن « 5 » أربعة اشهر . وثار دارا حتّى اتى فارس ، ونزل إصطخر ، وبعث رسله إلى جميع المدائن « 6 » يستجيش . فغضب أهل مملكته ، وانفوا من غلبة الروم على ارضهم . فانحفل اليه من الناس ما لا يحصيهم الا الله ، تبارك وتعالى . فبرز لهم بمكان رحيب ، ووضعت لهم النمارق بعضها فوق بعض . فعلا دارا ملك العجم تلك النمارق ، وقام فيهم خطيبا ، ودموعه تسيل على خدّيه وهو يبكى على ذهاب ملكه ، فقال سجعا بالفارسية ، فترجم بالعربية على السجع والتأليف .
قتيل أصاب خير من ناج فرّار ، يا بنى الأحرار ، ذوى الطعن والكرار . ما هذا الفرار « 7 » ، بلا صبر ولا عذار ، تطردكم الأشرار ، كطرد الليل والنهار . هل لكم من مجاز وحرز وقرار ، الا الفناء « 8 » والقفار ، بكل ابيض تبّار « 9 » . أرضيتم بالعار ، واخليتم الدار . ألستم ذوى اخطار . وأهل المنعة النظار . فلم تولّوهم « 10 » الادبار . عليكم بالاصطبار . لتدركوا يا قوم الثار . ألستم ذوي
هامش
( 1 ) . النهاية : فتواقعوا
( 2 ) . تاريخ : ليستجيش
( 3 ) . تاريخ : أرمن
( 4 ) . النهاية : ولّى
( 5 ) . تاريخ : المدائن ارم
( 6 ) . هنا : من
( 7 ) . أصل : الدهر فوار ، تاريخ : الدار فرار
( 8 ) . أصل : القنا
( 9 ) . الصحيح : بتّار
( 10 ) . النهاية : توليتم