انهم كانوا بمكان جميع العرب « 1 » واخبرني من قرأ على صخرة إلى جانب تلّ عظيم فيما بين تهامة وارض وبار ، وظنّوا ان التّل كان مدينة من مدنهم هذه الأبيات بالحفر يقول شعرا :
يا أيها الرّكب سيروا ان قصركم « 2 » * ان تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
حثوا المطىّ وارخوا من أزمتها * قبل الممات واقضوا ما تقضونا
كنّا أناسا كما كنتم فغيّرنا * ريب الدّهور كما صرنا تصيرونا
لقد غنينا بهذا « 3 » الحصن في دعة * دهرا من العيش أحقابا ثمانينا
يهابنا « 4 » الناس من افراط صولتنا * ويتقي « 5 » جّدنا منّا اليمانونا
من آل عاد وعملاق واخوتهم * أولاد عوج وقد كانوا يناوونا « 6 »
قال الشعبي : واخبرني رجل من عمان قال : خرجت أريد البحرين لطلب الرزق . فانتهيت إلى قصر خراب على الطريق ، ورأيت على بعض حيطانها كتابة على صخرة فتأملتها حتى قرأتها وحفظتها ، فإذا هي هذه الأبيات ، يقول :
إني رأيتك قاعدا محزونا * فظننتك للمهم قرين « 7 »
فدع الهموم وحد عن « 8 » أبوابها * ان كان عندك للقضاء قرين
هوّن عليك وكن لرّبك واثقا * فأخو التوكل شأنه التهوين
وضع الاصر « 9 » عن نفسك للرزق « 10 » * واستيقن بأنه مضمون
قال الشعبي : فظننا ان هذين القصرين كانا من مساكن ولد ارم بن سام بن نوح وكان
هامش
( 1 ) . النهاية : العربي
( 2 ) . النهاية : قصدكم ؛ ويبدو الصحيح : قصاراكم
( 3 ) . أصل : هذا
( 4 ) . النهاية : تبتغى
( 5 ) . تاريخ : يا أيها
( 6 ) . النهاية وتاريخ : ينادونا
( 7 ) . النهاية : فظننت انك للمهم قرين ، تاريخ : انك للهموم قرينا
( 8 ) . النهاية : جد
( 9 ) . النهاية : ودع الاصرار
( 10 ) . الصحيح : الرّزق