حللنا بدار كان فيها انيسها * فبادوا وأخلوا ذات شيد « 1 » قصورها
وصاروا قطينا للرياح بقفرة * رسوما وصرنا في الديار قطينها
وسوف « 2 » يليها بعدنا من يحلّها * وينزل عرضا سهلها وحزونها
وفي ذلك العصر مات ذوجيشان ملك اليمن ، وملك الإسكندر ، فقتل دار بن دارا . وغلب الإسكندر على الأرضين كلها ، وسنأتي بحديثه وقصته إن شاء الله تعالى وبه الحول والقوة .
حديث دفينة ذي جيشان بن ذي جيشان
قال : وقد أصاب أهل اليمن دفينة ذي جيشان . وذلك انّهم حفروا بدمار « 3 » حفيرة ، فوقعوا على ارض « 4 » ، وفيها بيت من آجرّ وجصّ . فرأوا ذا جيشان مضطجعا على سرير مكفّنا بثياب عدنية وعند رأسه لوح فيه هذه الأبيات حيث يقول :
انا مأوى « 5 » الافضال ذا جيشان * ذو النهى والأمانة والاحسان
نلت في الملك تلهية « 6 » « 7 » العيش * نعيما « 8 » وزهرة السلطان
فنعمت « 9 » بالذي نلت فيه * من نعيم فاستحوذتنى الأماني
فأتاني ما كنت احذر دهرا * في أوان ولات حين أوان
فانقضت شرّتي « 10 » واقصر جهلي * ونستني على البلى اخواني
وتسلّوا عني فاضحوا جميعا * ليس يعنيهم الذي قد عناني « 11 »
من رآني فلّيعتبر بمكاني * وليخف صرف حادثات الزّمان
هامش
( 1 ) . هنا : شد
( 2 ) . النهاية : فسوف
( 3 ) . الصحيح : دمار بالذّال المعجمة
( 4 ) . تاريخ : الأرض
( 5 ) . النهاية : حادي
( 6 ) . تاريخ : أو
( 7 ) . يبدو الصحيح : بلهنية
( 8 ) . تاريخ : من نهلية النهاية : بلهة
( 9 ) . هنا : فتنعمت
( 10 ) . هنا : سيرتى
( 11 ) . هنا : عيانى