فيهم قوم لهم « 1 » أحلام وعقول . واللّه ، عزّ وجلّ ، أعلم واحكم .
حديث قصّة الإسكندر وعجائبه وأحاديثه
قال عبد الله بن المقّفع : اختلفت العرب في نسبة الإسكندر فقالت عظماء فارس وعلماؤها انّه كان ابن بهمن المك ، وانّه كان أخو دارا ابن دارا . وذلك انّ دارا ابن بهمن خطب إلى الفيليفوس ملك الروم ابنته دوسته ، فزوّجها ايّاه . فلما زفّت اليه ، وجد منها رائحة ذفرة « 2 » ، فعالجها ، وامر قيّمة النساء ان تعالجها ، لتذهب تلك الرائحة منها فعولجت ببزر نبت يسمّى إسكندر ، فذهب عنها بعض تلك الرائحة . ثم دخل بها ، فحملت منه .
فتركها لتلك الرائحة ، وعافها وردّها إلى أبيها الفيليفوس ملك الروم . فولدت له غلاما فاشتق له اسما من تلك الحشيشة التي عولجت بها ، فسمته إسكندر ، فرّبى مع جدّه الفيليفوس ، فلم يكن ينسب الا اليه . ونشأ غلاما حصيفا كاملا أديبا ، فأنس جدّه الفيليفوس منه رشدا . فولاه جميع أموره ، واسند اليه امر مملكته . فلما حضر « 3 » الفيليفوس الموت ؛ استخلف الإسكندر على ملكه ، وجعله القائم بالأمور من بعده ، لما عرف من استقلاله وقيامه به ، وقوّته عليه . وأوعز إلى « 4 » أهل مملكته بالسمع والطاعة له والانقياد إلى امره .
فلما هلك ، لم يكن له همة إلا طلب ملك أبيه دارا بن بهمن . فضّم « 5 » اليه أطرافه ، واستجاش أهل بلاده ، وسار نحو العراق لمحاربة أخيه دارا بن دارا . وقالت الروم : بل كان ابن الفيليفوس ولم يكن ابن دارا . ولو لم يكن ابنه ، لم يكن يستخلفه « 6 » على ملكه . وان الإسكندر لمّا ملك ، تجبّر تجبّرا شديدا « 7 » على أهل مملكته « 8 » ، وعتا عتوّا على جميع رعيّته ، وأساء السيرة في بلاده . وكان في مدينته التي فيها رجل يقال له أرسطاطاليس من بقايا الصالحين « 9 » ، وكان ناسكا متعبّدا يوحّد الله ، عزّ وجلّ ، ويعبده ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يبالي ما اصابه في الله ، جلّ جلاله . فلما بلغه عتو الإسكندر وسوء سيرته ، اقبل حتّى دخل عليه وعنده عظماء بطارقته ورؤساء أهل مملكته فقال له غير هائب : ايّها العبد
هامش
( 1 ) . ذوو
( 2 ) . تاريخ : زفرة
( 3 ) . تاريخ : اتى
( 4 ) . تاريخ : أوعد
( 5 ) . النهاية : فنظم
( 6 ) . تاريخ : ما استخلفه
( 7 ) . النهاية : عظيما
( 8 ) . النهاية : دولته
( 9 ) . ينظر : مروج الذّهب : ص 1 ج 319