تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
اليمامة وارض البحرين بعد انقراض جديس بن ارم بن سام بن نوح عنها ، ليس بها أحد من النّاس ، إلى أن وقعت الحرب بين بكر بن وائل وتغلب بسبب كليب . فتفرّقت عند ذلك ربيعة . وسارت بنو عنزة بن أسد بن ربيعة تتبع مواقع القطر ، حتّى هجمت على اليمامة ، فرأوا بلادا واسعة ذات قصور منيفة ، ونخيل كثيرة ، وارض رحيبة ، فعلموا ان لها شانا . وإذاهم « 1 » بشيخ فيها عظيم الخلق طويل الجسم ، يجنى نخلة سحوقا طويلة من قعود لم يحتج لطوله وعظم خلقه إلى القيام يجزّها ويرتجز « 2 » ويقول :
تطامنى أجن جناك « 3 » قاعدا * اني أرى حملك ينمى صاعدا
فقال عبد العزى : من أنت أيها الشيخ ؟ قال : انا من ولد هزّان الضراغمة الاقران « 4 » ، غزانا ذوجيشان ، الملك اليماني ، فاستعمل فينا الهزان ، فلم يبق بهذا « 5 » المكان ، غيري ، واني لفان . قال عبد العزّى : ومن هزّان ؟ قال : هزّان بن جديس الملك القديس الرئيس . فقال عبد العزى : هل لك في مشاركتى معك في هذه الحدائق والجنان . قال : دونك ، فأقم ! لتكون لي أنيسا في كل صباح ومساء وخير الأنيس « 6 » بمن واسى بما وجد . فأقام عبد العزى هناك أياما ، حتّى وافاه « 7 » قومه ، فرأوا ان يسيروا امامهم رجاء ان يقعوا على ارض أوسع من اليمامة ، وأكثر شجرا وريفا . فنزلوها ، واستوطنوها . وسارت بنو حنيفة بن لجيم « 8 » بن صعب بن علي بن بكر بن أوائل السمت الذي سلكه غيرهم ، يتبعون مواقع القطر . ويقدمهم عبيد بن يربوع سيدهم في أهله وماله ، حتى دنا من اليمامة ، فرأى قصورها ومواضع اشرافها وولاتها . وتسامعت بنو حنيفة بما أصاب عبيد بن يربوع ، فأقبلوا حتى نزلوا اليمامة ، فأوطنوها . فعقبهم بها إلى اليوم . فجعلوا يقطعون فراخ النخل من أصولها ، ويغرسونها . فقالت العرب عرف النخل أهله . فارسلوها مثلا ، وأنشأ عبيد بن يربوع يقول :
هامش
( 1 ) . النهاية : هو ( 2 ) . تاريخ : نحوها ( 3 ) . النهاية : بسمى ( 4 ) . تاريخ : الاغزان ( 5 ) . تاريخ : في هذا ( 6 ) . تاريخ : من ( 7 ) . النهاية : اوفوه ( 8 ) . تاريخ : نجيم
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 106 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول