تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
حفوّا بهم جمعا كلا مبادهة * فتلكم سبب نرجو له الظفرا سيان عندي باغ في غوايته « 1 » * يوما ومن كان مظلوما إذا غدرا فبادروا القوم ضربا في ديارهم * على الكريهة حتى تحطموا القصرا
فأجابها أخوها الأسود بن عفان ، يقول شعرا :
انّا وعيشك ما نأتى مبادهة * انا نخاف صروف القوم والخطرا ففي التماكر للاقواّم مدركة * وكل مكر يرجى بعده الظفرا كفى لديك ولا تنهى لعاقبة « 2 » * إذ حال فيما سواه الرأي إذ حضرا فليس يمنع ذا رأي يدبّره * زجر الزواجر في ما نال أو قدرا فان تلاقوا على غيض ومخنقه * ضربا يبين اكفّ القوم والقصرا انى زعيم لطسم حين يحضرنا * عند الطعام وذاك الرأي ان قدرا « 3 »
ثم إن الأسود بن عفان ، اتى الملك عمليقا ، فقال : أيها الملك ، انى أحب ان تجعل غداءك عندي غدا أنت وجنودك . قال عمليق : ان عدد القوم كثير ولا احسب البيوت تسعهم « 4 » . قال الأسود : فنخرج لهم الطعام إلى بطن « 5 » وادى العرض ، وهو وادى اليمامة الذي على حافة البيوت . قال عمليق : ذاك إليك . ثم إن الأسود جمع سيوف قومه ، فدفنها في الرمل على حافة البيوت ، وقال : لقومه إذا اشتغل القوم بالاكل فسلّوا سيوفكم من الرمل فاحملوا عليهم فكنفوهم « 6 » بها . ثم امر بتهيئة الطعام . فخرج عمليق وجنوده إلى الوادي الذي هو بطن العرض وحمل إليهم الطعام فقام الأسود على رجليه ومعه اشراف جديس يقدمون الطعام ويثردون الجفان فلما أكب القوم والملك على الاكل بادرت جديس إلى سيوفها ، فاستخرجوها من الرمل ، ثم اعملتها في الملك وجنوده ، وامامهم الاسواد بن عفان وهو يرتجز ويقول بهذه الأبيات :
هامش
( 1 ) . النهاية : عداوته ( 2 ) . أصل والنهاية : بعاقبة ( 3 ) . ينظر الشعر وصحيحه في معجم البلدان : 5 / 444 ( 4 ) . تاريخ : تسعهم الدار ( 5 ) . النهاية : برأت ( 6 ) . تاريخ : حملة تقتلونهم بها ، النهاية : فكفوهم بها