تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
صحبنا الملك عمليقا فجزنا وصحبناه * وقد كان ظلوما جائرا فيما تولّاه كنودا بالذي خوّله ذو العرش مولاه * فصار الهلك والخذلان من بعد قصاراه « 1 » وأضحى وجنود الحّى ممن كان يهواه * بجور ايّما جور ابعده اللّه وأخزاه فتلكم عقبى الظلم إذا حلّ بعقباه * فمن ابصر هذا القصر يوما أو تراءاه من الطوّاف والقّطّان ممن كان يغشاه * فلا يغفل خوف الله ذي العرش وتقواه
قال : ومضى الرجل الذي أفلت من طسم من الليل ، حتّى اتى ذا جيشان ملك اليمن ، وقد وافى نجران ، وعسكر بها ، يريد التوجه نحو العراق . فدخل عليه ، وقد حمل معه سعفة نخل ، وقد كان طلاها بالطّين ، ثم كشط الطين عنها عند دخوله اليه ، ومعه كلبة ، قد كسر احدى يديها ، فلما عاين ذا جيشان ؛ رفع صوته بالبكلاء والنحيب ، وأنشأ يقول :
حيّيت من رئيس * مملّك قدموس جئتك في جديس * بغارة الخميس لم يبق من أنيس * غير النّساء الجوس
قال : من حضر الملك كذب أيها الملك الشيخ ، بل بينك وبين القوم مسيرة عشرين يوما . قال : فما ترون ؟ قالوا : ان القوم بنو أب واحد فخّل بعضهم لبعض . فلما سمع الملك ، ذلك فتر عن نصرته . فقام الرجل بين يدي الملك ذي جيشان ، وأنشأ يقول :
انّى لطالب أوتار « 2 » ومظلمة * بالملك جيشان مأوى العزّ والكرم المانع الظلم والحامي رعيتّه * والنازل العرف في اللاواء « 3 » والعدم وعند جيشان نصران ظفرت به * أكن عزيزا وذا فضل وذا نعم انى اتيتك ارجوان « 4 » تكون لنا * حصنا حصينا وعزّا منفصم خلفي أيام « 5 » وأيتام بمهلكة * يا خير من قد مشى يوما على قدم
هامش
( 1 ) . النهاية : أقصاه ( 2 ) . تاريخ : لا طلب اتارا ( 3 ) . النهاية : اللهفان ( 4 ) . هنا : رجوتك يا هذا ( 5 ) . الصحيح : أيامي