صحبنا الملك عمليقا فجزنا وصحبناه * وقد كان ظلوما جائرا فيما تولّاه
كنودا بالذي خوّله ذو العرش مولاه * فصار الهلك والخذلان من بعد قصاراه « 1 »
وأضحى وجنود الحّى ممن كان يهواه * بجور ايّما جور ابعده اللّه وأخزاه
فتلكم عقبى الظلم إذا حلّ بعقباه * فمن ابصر هذا القصر يوما أو تراءاه
من الطوّاف والقّطّان ممن كان يغشاه * فلا يغفل خوف الله ذي العرش وتقواه
قال : ومضى الرجل الذي أفلت من طسم من الليل ، حتّى اتى ذا جيشان ملك اليمن ، وقد وافى نجران ، وعسكر بها ، يريد التوجه نحو العراق . فدخل عليه ، وقد حمل معه سعفة نخل ، وقد كان طلاها بالطّين ، ثم كشط الطين عنها عند دخوله اليه ، ومعه كلبة ، قد كسر احدى يديها ، فلما عاين ذا جيشان ؛ رفع صوته بالبكلاء والنحيب ، وأنشأ يقول :
حيّيت من رئيس * مملّك قدموس
جئتك في جديس * بغارة الخميس
لم يبق من أنيس * غير النّساء الجوس
قال : من حضر الملك كذب أيها الملك الشيخ ، بل بينك وبين القوم مسيرة عشرين يوما .
قال : فما ترون ؟ قالوا : ان القوم بنو أب واحد فخّل بعضهم لبعض . فلما سمع الملك ، ذلك فتر عن نصرته . فقام الرجل بين يدي الملك ذي جيشان ، وأنشأ يقول :
انّى لطالب أوتار « 2 » ومظلمة * بالملك جيشان مأوى العزّ والكرم
المانع الظلم والحامي رعيتّه * والنازل العرف في اللاواء « 3 » والعدم
وعند جيشان نصران ظفرت به * أكن عزيزا وذا فضل وذا نعم
انى اتيتك ارجوان « 4 » تكون لنا * حصنا حصينا وعزّا منفصم
خلفي أيام « 5 » وأيتام بمهلكة * يا خير من قد مشى يوما على قدم
هامش
( 1 ) . النهاية : أقصاه
( 2 ) . تاريخ : لا طلب اتارا
( 3 ) . النهاية : اللهفان
( 4 ) . هنا : رجوتك يا هذا
( 5 ) . الصحيح : أيامي