أمري ، ويتعرّضوا لهواي . فامر ان لا تهدى امرأة من جديس إلى بعلها الّا بدأوها به ، ثم تنطلق بها إلى بعلّها . فدخل عليه رئيس من رؤساء جديس يسمى جديلة ، فقال : ايّها الملك ان اللّه ، عزّ وجلّ ، وضع الملك في أهل الأرض ، ليتالّف بالعدل ويقمع بالظلم ، وقد ابتدعت امرا عظيما قبيحا ، فدعه وانزجر عنه . فزبره عمليق ، وهّم بقتله ، فأنشأ جديلة يقول :
انى وجدت أخا طسم وقلت له * لا تذهّبن بك الأهواء والمرح
فاخش العقاب فان الغدر مندمة * وكل فرحة يوم بعدها الترح
فلم يزل ذاك ينمى من فعالهم * وسوف لا شك عند البغى يفتضح
فليت طسما على ما كان إذ فسدوا * كانوا لعاقبة من بعدها صلحوا « 1 »
إذا أطال بها « 2 » عزّا ومقنعة * منها المقاول تسمو للعلى السبح « 3 »
فمكثوا بذلك دهرا طويلا . ثم إن رجلا من جديس تزوج عفيرة بنت عفان « 4 » عظيم « 5 » جديس ورئيسها . فلما أرادوا ان يهدوها اليه ، بدأوا بها عمليقا . فادخلوها عليه ، ومعها القينتان تتغنيان وتضربان بالدفّ وتقولان :
ابدي بعمليق ومعه فاركبي * وبادري الصّبح « 6 » بأمر معجب
فسوف تلقين الذي لم يطلب * ولم يكن من دونه مذهبي مذهب « 7 »
فجعلت تقول ، وهي تزف « 8 » : ويحكم يا آل جديس ، هكذا تهدى « 9 » العروس ، ويرضى بذلك الحر ، وقد وفا « 10 » أهله المهر . لان « 11 » يقتل المرء نفسه خير له من أن يفعل هذا بعرسه .
فلما أدخلت عليه ، اعني الملك ؛ افترعها ، ثم خلّى سبيلها . فخرجت لما أصبحت ، حتى
هامش
( 1 ) . الشعر هنا فيه خلل ونقص واضطراب ؛ ينظر معجم البلدان : م . ص 444 - 440
( 2 ) . تاريخ : اطالبها
( 3 ) . هنا : السلح .
( 4 ) . الصحيح : غفيره بنت غفار ؛ شرح النهج : 10 / 93
( 5 ) . النهاية : سيد ، أصل : ابنة جديسها .
( 6 ) . تاريخ : البطح
( 7 ) . هنا : مطلب
( 8 ) . النهاية : تزف وتقول
( 9 ) . النهاية : يفعل
( 10 ) . تأريخ : وافا
( 11 ) . تاريخ : الا