تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يا صحية ما صحية العروس * حين تمشّت بدم جميس يا طسم ما لقيت من جديس * هلكت يا طسم فبينا بيس
فقتلوا جميع جنوده ، ولم يسلم منهم الا رجل واحد يقال له رياح بن مر « 1 » ، هرب فطلبه القوم ، فلم يلحقوه ، وأنشأت امرأة من طسم ترثى قومها ، وتبكيهم ، وتقول :
هيجّوا قوما فقوما * فاندبوا في النّاس طسما انّهم كانوا ملوكا * جمعوا رأيا وحلما قتلت طسما جديس * هكذا بغيا وظلما غدروا بالحّىّ طسم * قلدّوا عارا واثما لو شعرنا إذ ذهبنا * لحطمنا القوم حطما بسيوف مرهفات * تقصم الأصلاب قصما ولعل الدهر يوما * بعد هذا ان يلمّا فنكافئ من جديس * ونرى في القوم غنما نقموا امرا يسيرا * واتوا امرا عظيما
وكان مسكن جديس البحرين إلى عمان ، وكان عمليق يشتى بالبحرين في أهله وقومه ، ويصيف باليمامة . قال الشعبي : حدثني من نظر إلى حصن بالبحرين قريب من الساحل من جصّ واجر عظيم على ظهر المدينة الكبيرة ، خراب لا أحد فيه ، وقد غلب على ما حوله من الأرضين الماء وفي الجدار الذي هو باب الحصن فيه صخرة مرتفعة فوق الباب عليها هذه الأبيات :
لا تصحب أخا الجهل « 2 » وايّاك وايّاه * فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه وفي الشئ مقاييس وأشباه * يقاس المرء إذا ما هو ما شاه ورثنا الحصن عن طسم وقد كان تبّواه * لنا عشرون حقبا وثلاث مذ تركناه يفيض البحر بالماء فيحيينا به اللّه * لنا في كل يوم منه جزراه ومداه ولا يأتي على بيت لنا الا وأحياه * فلم نشكر من الله في ذلك نعماه
هامش
( 1 ) . ينظر : شرح النهج : 10 / 93 ( 2 ) . النهاية : الجاهل
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 94 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول