يا صحية ما صحية العروس * حين تمشّت بدم جميس
يا طسم ما لقيت من جديس * هلكت يا طسم فبينا بيس
فقتلوا جميع جنوده ، ولم يسلم منهم الا رجل واحد يقال له رياح بن مر « 1 » ، هرب فطلبه القوم ، فلم يلحقوه ، وأنشأت امرأة من طسم ترثى قومها ، وتبكيهم ، وتقول :
هيجّوا قوما فقوما * فاندبوا في النّاس طسما
انّهم كانوا ملوكا * جمعوا رأيا وحلما
قتلت طسما جديس * هكذا بغيا وظلما
غدروا بالحّىّ طسم * قلدّوا عارا واثما
لو شعرنا إذ ذهبنا * لحطمنا القوم حطما
بسيوف مرهفات * تقصم الأصلاب قصما
ولعل الدهر يوما * بعد هذا ان يلمّا
فنكافئ من جديس * ونرى في القوم غنما
نقموا امرا يسيرا * واتوا امرا عظيما
وكان مسكن جديس البحرين إلى عمان ، وكان عمليق يشتى بالبحرين في أهله وقومه ، ويصيف باليمامة .
قال الشعبي : حدثني من نظر إلى حصن بالبحرين قريب من الساحل من جصّ واجر عظيم على ظهر المدينة الكبيرة ، خراب لا أحد فيه ، وقد غلب على ما حوله من الأرضين الماء وفي الجدار الذي هو باب الحصن فيه صخرة مرتفعة فوق الباب عليها هذه الأبيات :
لا تصحب أخا الجهل « 2 » وايّاك وايّاه * فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه
وفي الشئ مقاييس وأشباه * يقاس المرء إذا ما هو ما شاه
ورثنا الحصن عن طسم وقد كان تبّواه * لنا عشرون حقبا وثلاث مذ تركناه
يفيض البحر بالماء فيحيينا به اللّه * لنا في كل يوم منه جزراه ومداه
ولا يأتي على بيت لنا الا وأحياه * فلم نشكر من الله في ذلك نعماه
هامش
( 1 ) . ينظر : شرح النهج : 10 / 93
( 2 ) . النهاية : الجاهل