ثم انصرف إلى ارضه ، وقد أدرك بثأره . فملك طول ولاية بهمن بن اسفنديار ثمانين سنة .
رجع الحديث إلى ذكر ملوك العجم
وان بهمن بن اسفنديار تزوّج ابنته خمانى « 1 » ، وكانت من أجمل النساء جمالا واعقلهن عقلا . فحضر بهمن الموت وهي حامل . فأمر بالتاج ، ووضع على رأسها ، وملّكها من بعده .
وامرها ان ولدت غلاما ، إن تقوم بأمر الملك . فإذا أدرك ابنها ، وبلغ ثلاثين سنة ، سلمت ابنه الملك . وكان ابنه ساسان حينئذ رجلا ذا عقل ورواء وأدب كامل ، فلم يشك الناس ان الملك يفضى اليه بعد أبيه . فلما فوّض أبوه الملك إلى أخته خمانى ؛ انف ساسان من ذلك انفا شديدا ، فانطلق واشترى غنما وساقها بنفسه ، إلى الجبل ، وجعل يرعاها مع الأكراد ، غيظا مما صنع به أبوه تقصيره ، وصرف الملك إلى أخته خمانى فتعّير ولد ساسان اليوم برعاء الغنم ، ويقال « ساسان الكردي » ، و « ساسان الراعي » . ومات بهمن وتبع ابن الأقرن في زمان واحد . وكان ملكه وملك بهمن بن اسفنديار ثمانين سنة .
رجع الحديث إلى ذكر ملوك اليمن من قحطان ودفينة الأقرن بن أبي ملك
قال : واخبرني رجل من حمير أنه وقع جماعة « 2 » منهم على دفينة تبّع الا قرن بمدينة عدن . وقال « 3 » . حفرنا حفيرة ، فوقعنا على تراب مدهش . فامعنّا فيه حتى انتهينا إلى بيت محفور في الأرض ، مصهرج ، وفي صدره « 4 » سرير آبنوس ، وفوقه رجل مضطجع ، وعليه حلل منسوجة بالذهب ، وعند رأسه لوح رخام مكتوب فيه بالحفر هذه الأبيات :
انا تبع الاقرن من فروع قحطان * دان لي الافقان دان لي الافقان « 5 »
من جبل لبنان إلى ذوى سفوان * وكنت ذا سلطان أحوالا عظيم الشان
فقل لمن يراني متّمزق الأكفان * متّحول الجثمان فليعتبر بشانى
فليس ذو سلطان من كان عند بان * وان ذا الأزمان كالصادى الظمآن « 6 »
هامش
( 1 ) . في مروج الذّهب : 1 / 200 : حماية
( 2 ) . أصل : وجماعة ، تاريخ : لجماعة
( 3 ) . النهاية : وقد ، تاريخ وقال انا
( 4 ) . تاريخ : وفيه
( 5 ) . تاريخ : الأمتان
( 6 ) . أصل : الضمآن