وكان ملكه ثمانين سنة .
ورجع الحديث إلى ذكر ملوك العجم
وان خمانى ولدت غلاما فسمّته دارا . ذا حسن وكمال ، واسلمته إلى الابطال « 1 » ، وتفرغت هي للملك وتدبير السلطان وسياسته . وانها جمعت ابطال جنودها ، وسارت إلى ارض الروم ، فوغلت في بلادها . فخرج إليها ملك الروم في جنوده وعساكره . ونهد « 2 » الفريقان بعضهم إلى بعض ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكان الظفر لخمانى . فقتلت من الروم مقتلة عظيمة ، وسبت منهم سبيا كثيرا . وكان فيمن سبت منهم رجلان عارفان بالبنيان . فلما انصرفت إلى بلادها أمرت البنائين ، فبنوا لها بأرض فارس ثلاث ايوانات : أحدها وسط مدينة إصطخر ، والثاني على « 3 » المدرجة إلى خراسان ، والثالث على جادة دارا بجرد من مدينة إصطخر على فرسخين . وأقامت في ملكها ما يصدر الأمور مصادرها بسياسة ثم يهجن لها فيه رأى ولافعل ، وضبطت ملكها وحمت أطرافها من أعدائها ، وعدلت في السير ، وتحصنّت في السير بأرض فارس .
قال : واخبرني من قرأ على درهم من الدراهم التي ضربت في عصرها ، فإذا كتابته « بخربا نو جهان ، هزار سال نوروز ومهرجان » وترجمها : « كلى ملكة العالم الف عام يمضى من نيروز ومهرجان » !
قال عبد الله بن المقفع : فلما اتى لملكها ثلاثون سنة ، وشبّ ابنها دارا ، وأدرك مدرك الرجال ، وآنست منه رشدا ؛ جمعت إليها عظماء بطانتها « 4 » ومرازبتها ورؤساء جنودها واشراف أهل مملكتها ، ودعت ابنها دارا بن بهمن ، فأجلسته على سرير الملك ، وعقدت على رأسه التاج ، وقالت : يا بنيّ : اني حفظت لك ملك أبيك ، حتى أدركت ، فشأنك والملك . ثم أمرت الناس بالسمع والطاعة ، ولزمت خدرها ، وقام بتدبير الملك دارا ابنها .
رجع الحديث إلى ذكر ملوك اليمن
ذكر ملك ذي جيشان بن الاقرن بن أبي ملك ، وحديث طسم وجديس ، وسبب هلاكهم وقصة زرقاء اليمامة .
قال : فلما مات الاقرن ابن أبي ملك ، قام من بعده بالملك ذو جيشان بن تّبع الاقرن .
هامش
( 1 ) . تاريخ : الاظان
( 2 ) . النهاية : زحف
( 3 ) . تاريخ : في
( 4 ) . النهاية : في