عزير .
رجع الحديث إلى ذكر ملوك اليمن من قحطان الملك بن الاقرن بن أبي ملك . ثم قام بالملك تّبع الاقرن من بعد أبيه ، وهو تبع « 1 » الثاني . وكانت التبابعة ثلاثة وسنأتي بحديث الثالث عند وصولنا إلى قصّته . وكذلك كانت الأكاسرة ثلاثة ، كلهم يسمى كسرى : أحدهم الذي يعرف كيخسرو ، وهو الذي ملك في عصر سليمان بن داود وكسرى انوشيروان ، وكسرى بن هرمز . فصارت ملوك اليمن يسمون جمعيا التبابعة وكذلك ملوك العجم يسموّن الأكاسرة أسماء في أفواه الناس وربما كانوا يسمّون بأسمائهم .
دفينة أبى ملك بن شعر بن أبي كرب
وقد أصاب حمير دفينة أبى ملك قالوا : حفرنا قبرا لبعض اشرافنا في مقبرتنا التي تسمى مقبرة الملوك ، فوقفنا على أزج في الأرض من آجر وجصّ وفي صدره سرير آبنوس مكتوب فيه بالحفر شعر :
الا من رآني فلا يغتّر * بملك فلا ملك للهالك
فما الملك الّا لذي الجبروت * الا له العلى العالم المالك
انا القيل من حمير الاكمرين « 2 » * واني اكنّى ابا مالك
شرعت إلى موضع مظلم * بعيد على « 3 » مسلك السالك
إلى مدخل الشمس في حومة * لدى مدخل اسود حالك
وامحكنى شهوتي للمسير * فلا خير في الشّره الماحك
فقصّر في الموت دون « 4 » الذي * أردت وحاولت من ذلك
ولو نلته كان عّما قليل * يكون على غفلة تارك
لقد فاز من كان في عيشه * قنوعا وللحرص بالقارك
رجع الحديث
وانّ تبّع الأقرن ملك ، لم يكن له هّمة الا الطلب بثار جده شمر بن أبي كرب الهالك في مفازة الصّيّن . فتجهّز في مائة الف رجل من ابطال قومه ، وسار نحو ارض العراق . فخرج
هامش
( 1 ) . النهاية : وتبع
( 2 ) . الصحيح : الأكرمين
( 3 ) . تاريخ : عن
( 4 ) . هنا : قبل