تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
اليه بهمن بن اسفنديار ، فأعطاه الطاعة ، وحمل اليه الخراج ، وأقام له الا نزال في جميع مملكته ، واخذ على الأهواز حتى وغل في ارض خراسان ، وانتهى إلى النهر الأعظم فعبره بالسفن ، حتى أوفى مدينة بخارا ، فطواها ، حتى اتى سمرقند وهي يومئذ خراب . فأمر بها « 1 » ، فأعيد بناها « 2 » . وأقام بها حولا كاملا ، حتى ردها إلى أفضل « 3 » ما كانت عليه . ثم جاز إلى بلاد الشاش وفرغانة ، وركب منها المفاوز ، فسار فيها شهرا حتى وصل إلى بلاد شاسعة كثيرة المياه ظاهرة الكلأ فابتناها مدينة عظيمه ، واسكن فيها ثلاثين الف رجل من ضعفة أصحابه ، ومن لم يستطع النهوض معه إلى ارض الصين . وهم الانباء « 4 » ، وزيّهم زىّ العرب ، ولهم هيبة وفروسية وبأس شديد ، وقهروا جميع ما حولهم « 5 » من الأمم . ثم سار حتى ورد الصّين . فخرج إليه ملكها ، فحاربه ، وهزمه الاقرن ، وقتل جنوده ، وأخرب بلاده ، وشن في ارضه الغارة « 6 » ، وعتا بالفساد وطلب الملك ، حتى ظفر به ، وقتله ، وغنم من ارضه غنائم كثيرة ، لم يغنمها أحد ممن كان قبله ، وخرب المدينة التي كان يسكنها ملك الصين ، فهي خراب إلى اليوم . وقال في ذلك شعرا :
انا تبعّ الأقرن من فرع حمير * ملكنا عباد الله في الزمن الخالي ملكناهم وسارت خيولنا * إلى الهند والأتراك حالا على حال ومغرب شمس لله قد قد وطئت لنا * قبائل خيل غير كشف واعزال فدان لنا شرق البلاد وغربها * فأبنّا على خير العهود « 7 » وافعال ومكنا من كل حصن ممنّع * حوينا به وفرا عظيما من المال وسوف يليها بعدنا خير أمة * ذو وعدد مع خير دين وافضال يدينون دين الحق لا يسأمونه * سجودا هجودا في غدو وآصال كرام ذو وفضل وحق ورأفة * فمن بين هاد عابدين وابدال يقّر جميع العالمين بفضلهم * وليس عن الحرب العوان بأنكال ضراغمة بيض الوجوه كانّها * إذا ما بدو ليلا قناديل ذبال
هامش
( 1 ) . تاريخ : لها ( 2 ) . الصحيح : بناؤها ( 3 ) . النهاية : لافضل ( 4 ) . الصحيح : الأبناء ( 5 ) . تاريخ : من حوله ( 6 ) . هنا : الغارات ( 7 ) . النهاية : وذكر
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 87 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول