فمن طريق الشيخ الأجل محمد بن يعقوب الكليني في الكافي باسناده عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت : لم يزل اللّه تعالى مريدا ؟ قال : انّ المريد لا يكون الا المراد معه . لم يزل اللّه قادرا عالما ثمّ أراد . وفيه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : المشيّة محدثة . ومن المستبين أن المراد بهذه الإرادة والمشية هي الإرادة في مقام الظهور والفعل ، كما يشهد به قوله في رواية أخرى : خلق اللّه العالم بالمشيّة ، والمشيّة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة . وفي أخرى عن أبي الحسن عليه السّلام : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، واّما من اللّه تعالى فإرادته احداثه . . . فكما أن العلم له مراتب ، منها مفهوم مصدري ، ومنها عرض ، ومنها جوهر ، ومنها واجب قائم بذاته موجود لذاته ، كذلك الإرادة . وأما تخصيص المشية بأنها محدثة ومن صفات الفعل ، وتخصيص العلم والقدرة بأنهما قديمتان ومن صفات الذات ، مع أنهما من واد واحد بعض المراتب منها محدثة وبعضها قديمة ، فباعتبار فهم السائل والمخاطب ، فان السؤال في العلم والقدرة عن الصفة الذاتية لتوجه الأذهان إليها فيهما ، بخلاف الإرادة ، فان السؤال عن المشية المتعلقة بالأشياء الخارجية ، والجواب على مقدار فهم المخاطب ومقام عرفانه .
شرح دعاى سحر ( فارسى ) — صفحة مختصر في شرح الدعاء 290
مساهمون: السيد الخميني
صمختصر في شرح الدعاء ٢٩٠
هامش
( 1 ) الكافي 1 - 109 و 110 .
( 2 ) الكافي 1 - 109 و 110 .
( 3 ) الكافي 1 - 109 .