نقل وتتميم
قال بعض المشايخ من أرباب السير والسلوك ( رضوان اللّه عليه ) في كتاب أسرار الصلاة بهذه العبارة : « ولا بأس للإشارة برد بعض ما حدث بين أهل العلم من الاشكال في قراءة بسملة السور من دون تعيين السورة ، وقرائتها بقصد سورة أخرى غير السورة المقروّة ، بلحاظ أن البسملة في كل سورة آية منها غير البسملة في السورة الأخرى ، لما ثبت أنها نزلت في أول كل سورة الا سورة براءة . فتعيين قراءة [ قرآنية - م ص ] هذه الألفاظ انما هو بقصد حكاية ما قرأه جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والا فلا حقيقة لها غير ذلك . وعلى ذلك يلزم في قرآنية الآيات أن يقصد منها ما قرأه جبرئيل ، وما قرأه جبرئيل في الفاتحة حقيقة بسملة الفاتحة ، وهكذا بسملة كل سورة لا يكون آية منها الا بقصد بسملة هذه السورة ، فإذا لم يقصد التعيين فلا يكون آية من هذه السورة بل ولا يكون قرآنا .
والجواب عن ذلك كلّه : أن للقرآن كلّه حقايق في العالم [ العوالم - م ص ] ، ولها تأثيرات مخصوصة ، وليست حقيقتها مجرد مقروّيتها من جبرئيل ، بل المقروية لجبرئيل لا ربط لها في الماهية والبسملة أيضا آية واحدة نزلت في أول كل سورة ، فلا تختلف بنزولها مع كل سورة حقيقتها ، وليست بسملة الحمد مثلا الا بسملة الاخلاص . ولا يلزم أن يقصد في كل سورة خصوص بسملتها بمجرد نزولها مرّات ، والا يجب أن يقصد في الفاتحة أيضا تعيين ما نزل أولا أو ثانيا ، لأنها أيضا نزلت مرّتين ! فلا ضير أن لا يقصد بالبسملة خصوص السورة ، بل لا يضر قصد