تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وجرت الحال كما وصف ، وتولّى قتله إنسان يقال [ له ] ابن دمنة كان فيه إقدام وجرأة « 1 » ، فاختبط الناس وماجوا ، فرمى برأسه إليهم ، فأسرعوا السير إلى ميّافارقين . وحدّث جماعة من الأكراد نفوسهم بملك البلد ، فاستراب بهم مستحفظ ميّافارقين لإسراعهم ، وقال : إن كان الأمير حيّا فأدخلوا معه ، وإن كان قتل فأخوه مستحقّ لموضعه . فما كان بأسرع من أن وصل ممهّد الدولة أبو منصور بن مروان أخو أبي عليّ إلى ميّافارقين ، ففتح له باب البلد فدخله وملكه ، ولم يكن له فيه إلّا السكّة والخطبة لما نذكره . وأمّا عبد البرّ فاستولى على آمد ، وزوّج ابن دمنة ، الّذي قتل أبا عليّ ، ابنته فعمل له ابن دمنة دعوة وقتله ، وملك آمدا ، وعمر البلد ، وبني [ 1 ] لنفسه قصرا عند السور ، وأصلح أمره مع ممهّد الدولة ، وهادي ملك الروم ، وصاحب مصر ، وغيرهما من الملوك وانتشر ذكره . وأمّا ممهّد الدولة فإنّه كان معه إنسان من أصحابه يسمّى شروة ، حاكما في مملكته ، وكان لشروة غلام قد ولّاه الشّرطة ، وكان ممهّد الدولة يبغضه ، ويريد قتله ، ويتركه احتراما لصاحبه ، ففطن الغلام لذلك ، فأفسد ما بينهما ، فعمل شروة طعاما بقلعة الهتّاخ ، وهي إقطاعه « 2 » ، ودعا إليها ممهّد الدولة ، فلمّا حضر عنده قتله ، وذلك سنة اثنتين وأربعمائة ، وخرج من الدار إلى بني عمّ ممهّد الدولة ، فقبض عليهم وقيّدهم ، وأظهر أنّ ممهّد الدولة أمره بذلك ، ومضى إلى ميّافارقين وبين يديه المشاعل ، ففتحوا له ظنّا منهم أنّه ممهّد الدولة ، فملكها ، وكتب إلى أصحاب القلاع يستدعيهم ، وأنفذ إنسانا
هامش
[ 1 ] وبنا . ( 1 ) . شجاعة .A( 2 ) .A