عليّ وأسر أبا عبد اللَّه بن حمدان ، فأكرمه وأحسن إليه ، ثم أطلقه فسار إلى أخيه أبي طاهر ، وهو بآمد يحصرها ، فأشار عليه بمصالحة ابن مروان ، فلم يفعل ، واضطرّ أبو عبد اللَّه إلى موافقته ، وسارا إلى ابن مروان فواقعاه ، فهزمهما ، وأسر أبا عبد اللَّه أيضا فأساء إليه وضيّق عليه ، إلى أن كاتبه صاحب مصر وشفع فيه فأطلقه ، ومضى إلى مصر وتقلّد منها ولاية حلب ، وأقام بتلك الديار إلى أن توفّي .
وأمّا أبو [ 1 ] طاهر فإنّه لمّا وصل إلى نصيبين قصده أبو الذوّاد فأسره وعليّا ابنه ، والمزعفر أمير بني نمير ، وقتلهم صبرا .
وأقام ابن مروان بديار بكر وضبطها ، وأحسن إلى أهلها ، وألان جانبه لهم ، فطمع فيه أهل ميّافارقين ، فاستطالوا على أصحابه ، فأمسك عنهم إلى يوم العيد ، وقد خرجوا إلى المصلّى ، فلمّا تكاملوا في الصحراء وافى إلى البلد ، وأخذ أبا الصقر شيخ البلد فألقاه من على السور ، وقبض على من كان معه ، وأخذ الأكراد ثياب الناس خارج البلد ، وأغلق أبواب البلد ، وأمر أهله أن ينصرفوا حيث شاءوا ، ولم يمكنهم من الدخول فذهبوا كلّ مذهب .
وكان قد تزوّج ستّ الناس بنت سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان ، فأتته من حلب ، فعزم على زفافها بآمد ، فخاف شيخ البلد ، واسمه عبد البرّ ، أن يفعل بهم مثل فعله بأهل ميّافارقين ، فأحضر ثقاته وحلّفهم على كتمان سرّه ، وقال لهم : قد صحّ عزم الأمير على أن يفعل بكم مثل فعله بأهل ميّافارقين ، وهو يدخل من باب الماء ويخرج من باب الجهاد ، فقفوا له في الدركاه ، وانثروا عليه هذه الدراهم ، ثم اعتمدوا بها وجهه ، فإنّه سيغطّيه بكمّه ، فاضربوه بالسكاكين في مقتله « 1 » ، ففعلوا .
هامش
[ 1 ] أبا .
( 1 ) . مقاتله .A