تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
عقيل ، واستنصراه ، فطلب منهما جزيرة ابن عمر ، ونصيبين ، وبلدا ، وغير ذلك ، فأجاباه إلى ما طلب ، واتّفقوا ، وسار إليه أبو عبد اللَّه بن حمدان وأقام أبو طاهر بالموصل يحارب باذا . فلمّا اجتمع أبو عبد اللَّه وأبو الذوّاد سارا إلى بلد ، وعبرا دجلة ، وصارا مع باذ على أرض واحدة وهو لا يعلم ، فأتاه الخبر بعبورهما وقد قارباه ، فأراد الانتقال إلى الجبل لئلّا يأتيه هؤلاء من خلفه وأبو طاهر من أمامه ، فاختلط أصحابه ، وأدركه الحمدانيّة ، فناوشوهم القتال ، وأراد باذ الانتقال من فرس إلى آخر ، فسقط واندقّت ترقوته ، فأتاه ابن أخته أبو عليّ ابن مروان ، وأراده على الركوب فلم يقدر ، فتركوه وانصرفوا واحتموا بالجبل . ووقع باذ بين القتلى فعرفه بعض العرب فقتله وحمل رأسه إلى بني حمدان وأخذ جائزة سنيّة ، وصلبت جثّته على دار الإمارة ، فثار العامّة وقالوا : رجل غاز ، ولا يحلّ فعل هذا به ، وظهر منهم محبّة كثيرة له ، وأنزلوه وكفّنوه وصلّوا عليه ودفنوه .

ذكر ابتداء دولة بني مروان

لمّا قتل باذ سار ابن أخته أبو عليّ بن مروان في طائفة من الجيش إلى حصن كيفا ، وهو على دجلة ، وهو من أحصن المعاقل ، وكان به امرأة باذ وأهله ، فلمّا بلغ الحصن قال لزوجة خاله : قد أنفذني خالي إليك في مهمّ ، فظنّته حقّا ، فلمّا صعد إليها أعلمها بهلاكه ، وأطمعها في التزوّج بها ، فوافقته على ملك الحصن وغيره ، ونزل وقصد حصنا حصنا ، حتّى ملك ما كان لخاله ، وسار إلى ميّافارقين ، وسار إليه أبو طاهر وأبو عبد اللَّه ابنا حمدان طمعا فيه ، ومعهما رأس باذ ، فوجدا أبا عليّ قد أحكم أمره ، فتصافّوا واقتتلوا ، وظفر أبو