تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦

ذكر عود الخليفة إلى بغداذ

لمّا فرغ السلطان من أمر أخيه إبراهيم ينّال عاد يطلب العراق ، ليس له همّ إلّا إعادة القائم بأمر اللَّه إلى داره ، فأرسل إلى البساسيريّ وقريش في إعادة الخليفة إلى داره على أن لا يدخل طغرلبك العراق ، ويقنع بالخطبة والسكّة ، فلم يجب البساسيريّ إلى ذلك ، فرحل طغرلبك إلى العراق ، فوصلت مقدّمته إلى قصر شيرين ، فوصل الخبر إلى بغداذ ، فانحدر حرم البساسيريّ وأولاده ، ورحل أهل الكرخ بنسائهم وأولادهم في دجلة وعلى الظهر ، ونهب بنو شيبان الناس ، وقتلوا كثيرا منهم ، وكان دخول البساسيريّ وأولاده بغداذ سادس ذي القعدة سنة خمسين [ وأربعمائة ] وخرجوا منها سادس ذي القعدة سنة إحدى وخمسين . وثار أهل باب البصرة إلى الكرخ فنهبوه ، وأحرقوا درب الزعفران ، وهو من أحسن الدروب وأعمرها . ووصل طغرلبك إلى بغداذ ، وكان قد أرسل من الطريق الإمام أبا بكر أحمد بن محمّد بن أيّوب المعروف بابن فورك ، إلى قريش بن بدران يشكره على فعله بالخليفة ، وحفظه على صيانته « 1 » ابنة أخيه امرأة الخليفة ، ويعرّفه أنّه قد أرسل أبا بكر بن فورك للقيام بخدمة الخليفة ، وإحضاره ، وإحضار أرسلان خاتون ابنة أخيه امرأة الخليفة . ولمّا سمع قريش بقصد طغرلبك العراق أرسل إلى مهارش يقول له : أودعنا الخليفة عندك ثقة بأمانتك ، لينكفّ بلاء « 2 » الغزّ عنّا ، والآن فقد عادوا ، وهم عازمون على قصدك ، فارحل أنت وأهلك إلى البرّيّة ، فإنّهم إذا علموا أنّ الخليفة عندنا في البرّيّة لم يقصدوا العراق ، ونحكم عليهم « 3 » بما نريد . فقال
هامش
( 1 ) . صيانة .A( 2 ) .A( 3 ) . ونتحكم