تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
يستبدّ أحدهما دون الآخر بشيء ، فاتّفقا على أن يسلّم قريش رئيس الرؤساء إلى البساسيريّ لأنّه عدوّه ، ويترك الخليفة عنده ، فأرسل قريش رئيس الرؤساء إلى البساسيريّ ، فلمّا رآه قال : مرحبا بمهلك الدول ، ومخرّب البلاد ! فقال : العفو عند المقدرة . فقال البساسيريّ : فقد قدرت فما عفوت ، وأنت صاحب طيلسان ، وركبت الأفعال الشنيعة مع حرمي وأطفالي ، فكيف أعفو أنا ، وأنا صاحب سيف ؟ وأمّا الخليفة فإنّه حمله قريش راكبا إلى معسكره ، وعليه السواد والبردة ، وبيده السيف ، وعلى رأسه اللواء ، وأنزله في خيمة ، وأخذ أرسلان خاتون ، * زوجة الخليفة ، وهي « 1 » ابنة أخي السلطان طغرلبك ، فسلّمها إلى أبي عبد اللَّه بن جردة ليقوم بخدمتها . ونهبت دار الخلافة وحريمها أيّاما ، وسلّم قريش الخليفة إلى ابن عمّه مهارش * بن المجلّي « 2 » ، وهو رجل فيه دين ، وله مروءة ، فحمله في هودج وسار به إلى حديثة عانة فتركه بها ، وسار من كان مع الخليفة من خدمه « 3 » وأصحابه إلى السلطان طغرلبك مستنفرين . فلمّا وصل الخليفة إلى الأنبار شكا البرد ، فأنفذ إلى مقدّمها يطلب منه ما يلبسه ، فأرسل له جبّة فيها قطن ولحافا . وأمّا البساسيريّ فإنّه ركب يوم عيد النحر ، وعبر « 4 » إلى المصلّى بالجانب الشرقيّ ، وعلى رأسه الألوية المصريّة ، فأحسن إلى الناس ، وأجرى الجرايات على المتفقّهة ، ولم يتعصّب لمذهب ، وأفرد لوالدة الخليفة القائم بأمر اللَّه دارا ، وكانت قد قاربت تسعين سنة ، وأعطاها جاريتين من جواريها للخدمة ، وأجرى
هامش
( 1 ) .A . mO( 2 ) .P . C . mO( 3 ) . حريمه .A( 4 ) . وركب .P . C