تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
لها الجراية ، وأخرج محمود بن الأخرم إلى الكوفة وسقي « 1 » الفرات أميرا . وأمّا رئيس الرؤساء فأخرجه البساسيريّ ، آخر ذي الحجّة ، من محبسه بالحريم الطاهريّ مقيّدا ، وعليه جبّة صوف ، وطرطور من لبد أحمر ، وفي رقبته مخنقة جلود بعير « 2 » ، وهو يقرأ :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
الآية « 3 » . وبصق أهل الكرخ في وجهه عند اجتيازه بهم ، لأنّه كان يتعصّب عليهم ، وشهّر إلى حدّ النجمي ، وأعيد إلى معسكر البساسيريّ ، وقد نصبت له خشبة ، وأنزل عن الجمل ، وألبس جلد ثور ، وجعلت قرونه على رأسه ، وجعل في فكّيه « 4 » كلّا بان من حديد ، وصلب ، فبقي يضطرب إلى آخر النهار ومات . وكان مولده في شعبان سنة سبعين « 5 » وثلاثمائة ، وكانت شهادته عند ابن ماكولا سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وكان حسن التلاوة للقرآن ، جيّد المعرفة بالنحو . وأمّا عميد العراق فقتله البساسيريّ ، وكان فيه شجاعة ، وله فتوّة ، وهو الّذي بني رباط شيخ الشيوخ . ولمّا خطب البساسيريّ للمستنصر العلويّ بالعراق أرسل إليه بمصر يعرّفه ما فعل ، وكان الوزير هناك أبا الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربيّ ، وهو ممّن هرب من البساسيريّ وفي نفسه ما فيها ، فوقع فيه ، وبردّ فعله ، وخوّف « 6 » عاقبته ، فتركت أجوبته مدّة ، ثم عادت بغير الّذي أمّله ورجاه . وسار البساسيريّ من بغداذ إلى واسط والبصرة فملكهما ، وأراد قصد الأهواز ، فأنفذ صاحبها هزارسب بن بنكير إلى دبيس بن مزيد يطلب منه أن يصلح الأمر
هامش
( 1 ) . وشقي .A( 2 ) .A( 3 ) . 26 .sv، 3 .naroC( 4 ) . فيه .A( 5 ) . تسعين .A( 6 ) . من .A . ddA