تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
على مال يحمله إليه ، فلم يجب البساسيريّ إلى ذلك ، وقال : لا بدّ من الخطبة للمستنصر ، والسكّة باسمه ، فلم يفعل هزارسب ذلك ، ورأى البساسيريّ أنّ طغرلبك يمدّ هزارسب بالعساكر ، فصالحه ، وأصعد إلى واسط في مستهلّ شعبان من سنة إحدى وخمسين [ وأربعمائة ] ، وفارقه صدقة بن منصور بن الحسين الأسديّ ، ولحق بهزارسب ، وكان قد ولي بعد أبيه على ما نذكره . وأمّا أحوال السلطان طغرلبك ، وإبراهيم ينّال ، فإنّ السلطان كان في قلّة من العسكر ، كما ذكرناه ، وكان إبراهيم قد اجتمع معه كثير من الأتراك ، وحلف لهم أنّه لا يصالح أخاه طغرلبك ، ولا يكلّفهم المسير إلى العراق ، وكانوا يكرهونه لطول مقامهم وكثرة إخراجاتهم ، فلم يقو به طغرلبك ، وأتى إلى إبراهيم محمّد وأحمد ابنا أخيه أرتاش في خلق كثير ، فازداد بهم قوّة ، وازداد طغرلبك ضعفا ، فانزاح * من بين يديه « 1 » إلى الرّيّ ، وكاتب ألب أرسلان ، وياقوتي ، وقاورت بك ، أولاد أخيه داود ، وكان داود قد مات ، * على ما نذكره سنة إحدى وخمسين [ وأربعمائة ] إن شاء اللَّه تعالى « 2 » ، وملك خراسان بعده ابنه ألب أرسلان ، فأرسل إليهم طغرلبك يستدعيهم إليه ، فجاءوا بالعساكر الكثيرة ، فلقي إبراهيم بالقرب من الرّيّ ، فانهزم إبراهيم ومن معه وأخذ أسيرا هو ومحمّد وأحمد ولدا أخيه ، فأمر به فخنق بوتر قوسه تاسع جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين [ وأربعمائة ] ، وقتل ولدا « 3 » أخيه معه . وكان إبراهيم قد خرج على طغرلبك مرارا ، فعفا عنه ، وإنّما قتله في هذه الدفعة لأنّه علم أنّ جميع ما جرى على الخليفة كان بسببه ، فلهذا لم يعف عنه . ولمّا قتل إبراهيم أرسل طغرلبك إلى هزارسب بالأهواز يعرّفه ذلك ، وعنده عميد الملك الكندريّ ، فسار إلى السلطان ، فجهّزه هزارسب تجهيز مثله .
هامش
( 1 - 2 ) .P . C . mO( 3 ) . ولدي .A
الكامل في التاريخ — صفحة 645 | ابن الأثير