عاد من عسكر مكرم إلى الأهواز لأنّها أحصن ، وينتظر بالمقام فيها وصول العساكر ، ورأى أن يرسل أخاه الأمير أبا سعد إلى فارس ، حيث طلب إلى إصطخر ، على ما ذكرناه « 1 » ، وسيّر معه جمعا صالحا من العساكر ، ظنّا منه أنّ أخاه إذا وصل إلى فارس وملكت « 2 » قلعة إصطخر انزعج الأمير أبو منصور ، وهزارسب ، ومن معهما ، واشتغلوا بتلك النواحي عنه ، فازداد قلقا « 3 » وضعفا ، فلم يلتفت أولئك إلى الأمير أبي سعد بل ساروا مجدّين إلى الأهواز ، فوصلوها أواخر ربيع الآخر .
ووقعت الحرب بين الفريقين يومين متتابعين كثر فيهما القتال واشتدّ ، فانهزم الملك الرحيم ، وسار في نفر قليل إلى واسط ، ولقي في طريقه مشقّة ، وسلم واستقرّ بواسط فيمن لحق به من المنهزمين ، ونهبت الأهواز ، وأحرق فيها عدّة محالّ ، وفقد في الوقعة الوزير كمال الملك أبو المعالي بن عبد الرحيم ، * وزير الملك الرحيم « 4 » ، فلم يعرف له خبر .
ذكر الفتنة بين العامّة ببغداذ وإحراق المشهد على ساكنيه [ 1 ] السلام
في هذه السنة ، في صفر ، تجدّدت الفتنة ببغداذ بين السّنّة والشيعة ، وعظمت أضعاف ما كانت قديما ، فكان الاتفاق الّذي ذكرناه في السنة الماضية غير مأمون الانتقاض ، لما في الصدور من الإحن .
هامش
[ 1 ] ساكنها .
( 1 ) . نذكره .P . C( 2 ) . وملك .A( 3 ) . قلة .A( 4 ) .A . mO