تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وكان سبب هذه الفتنة أنّ أهل الكرخ شرعوا في عمل باب السمّاكين ، وأهل القلّائين في عمل ما بقي من باب مسعود ، ففرغ أهل الكرخ ، وعملوا أبراجا كتبوا عليها بالذهب : محمّد وعليّ خير البشر ، وأنكر السّنّة ذلك وادّعوا أنّ المكتوب : محمّد وعليّ خير البشر ، فمن رضي فقد شكر ، ومن أبي [ 1 ] فقد كفر ، وأنكر أهل الكرخ الزيادة وقالوا : ما تجاوزنا ما جرت به عادتنا فيما نكتبه على مساجدنا . فأرسل الخليفة القائم بأمر اللَّه أبا تمّام ، نقيب العبّاسيّين ونقيب العلويّين ، وهو عدنان بن الرضي ، لكشف الحال وإنهائه ، فكتبا بتصديق قول الكرخيّين ، فأمر حينئذ الخليفة ونوّاب الرحيم بكفّ القتال ، فلم يقبلوا ، وانتدب ابن المذهب القاضي « 1 » ، والزهيريّ ، وغيرهما من الحنابلة أصحاب عبد الصمد [ أن ] يحمل العامّة على الإغراق في الفتنة ، فأمسك نوّاب الملك الرحيم عن كفّهم غيظا من رئيس الرؤساء لميله إلى الحنابلة ، ومنع هؤلاء « 2 » السّنّة من حمل الماء من دجلة إلى الكرخ ، وكان نهر عيسى قد انفتح بثقة ، فعظم الأمر عليهم ، وانتدب جماعة منهم وقصدوا دجلة وحملوا الماء وجعلوه في الظروف ، وصبّوا عليه ماء الورد ، ونادوا : الماء للسبيل ، فأغروا بهم السّنّة . وتشدّد رئيس الرؤساء على الشيعة ، فمحوا : خير البشر ، وكتبوا : عليهما السلام ، فقالت السّنّة : لا نرضى إلا أن يقلع الآجرّ الّذي عليه محمّد وعليّ وأن لا يؤذّن : حيّ على خير العمل ، وامتنع الشيعة من ذلك ، ودام القتال إلى ثالث ربيع الأوّل ، وقتل فيه رجل هاشميّ من السّنّة ، فحمله أهله على نعش ، وطافوا به في الحربيّة ، وباب البصرة ، وسائر محالّ السّنّة ، واستنفروا الناس
هامش
[ 1 ] أبا . ( 1 ) . القاص .A( 2 ) . أهل .A