واشتدّ وبلغ منه كلّ مبلغ لأنّه وأهل بيته وسائر أعماله من النيل ، وتلك الولاية كلّهم شيعة ، فقطعت في أعماله خطبة الإمام القائم بأمر اللَّه ، فروسل في ذلك وعوتب ، فاعتذر بأنّ أهل ولايته شيعة ، واتّفقوا على ذلك ، فلم يمكنه أن يشقّ عليهم كما أنّ الخليفة لم يمكنه كفّ السفهاء الذين فعلوا بالمشهد ما فعلوا ، وأعاد الخطبة إلى حالها .
ذكر عصيان بني قرّة على المستنصر باللَّه بمصر
في هذه السنة ، في شعبان ، عصى بنو قرّة بمصر على المستنصر باللَّه الخليفة العلويّ .
وكان سبب ذلك أنّه أمّر عليهم رجلا منهم يقال له المقرّب ، وقدّمه ، فنفروا من ذلك وكرهوه واستعفوا « 1 » منه ، فلم يعزله عنهم ، فكاشفوا بالخلاف والعصيان ، وأقاموا بالجيزة مقابل مصر ، وتظاهروا بالفساد ، فعبّر إليهم المستنصر باللَّه جيشا يقاتلهم ويكفّهم ، فقاتلهم بنو قرّة فانهزم الجيش ، وكثر القتل فيهم ، فانتقل بنو قرّة إلى طرف البرّ ، فعظم الأمر على المستنصر باللَّه ، وجمع العرب من طيِّئ ، وكلب ، وغيرهما من « 2 » العساكر ، وسيّرهم في أثر بني قرّة ، فأدركوهم بالجيزة [ 1 ] ، فواقعوهم في ذي القعدة ، واشتدّ القتال ، وكثر القتل في بني قرّة ، وانهزموا وعاد العسكر إلى مصر ، وتركوا في مقابل بني قرّة طائفة منهم لتردّ بني قرّة إن أرادوا التعرّض إلى البلاد ، وكفى اللَّه شرّهم .
هامش
[ 1 ] بالبحيرة .
( 1 ) . واستغاثوا .P . C( 2 ) . العرب و .A . ddA