تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
فلمّا حلّوا أرض برقة وما والاها وجدوا بلادا كثيرة المرعى خالية من الأهل لأنّ زناتة كانوا أهلها ، فأبادهم المعزّ ، فأقامت العرب بها واستوطنتها ، وعاثوا في أطراف البلاد . وبلغ ذلك المعزّ فاحتقرهم ، وكان المعزّ لمّا رأى تقاعد صنهاجة عن قتال زناتة اشترى العبيد ، وأوسع « 1 » لهم في العطاء ، فاجتمع له ثلاثون ألف مملوك . وكانت عرب [ 1 ] زغبة « 2 » قد ملكت مدينة طرابلس سنة ستّ وأربعين [ وأربعمائة ] ، فتتابعت رياح والأثبج « 3 » وبنو عديّ إلى إفريقية ، وقطعوا السبيل وعاثوا في الأرض « 4 » ، وأرادوا الوصول إلى القيروان ، فقال مؤنس بن يحيى المرداسيّ : ليس المبادرة عندي برأي ، فقالوا : كيف تحبّ أن تصنع ؟ فأخذ بساطا فبسطه ، ثم قال لهم : من يدخل إلى وسط البساط من غير أن يمشي عليه ؟ قالوا : لا نقدر على ذلك ! قال : فهكذا القيروان ، خذوا شيئا فشيئا حتّى لا يبقى إلّا القيروان فخذوها حينئذ . فقالوا : إنّك لشيخ العرب وأميرها وأنت المقدّم علينا ، ولسنا نقطع أمرا دونك . ثم قدم أمراء العرب إلى المعزّ ، فأكرمهم وبذل لهم شيئا كثيرا ، فلمّا خرجوا من عنده لم يجازوه بما فعل من الإحسان ، بل شنّوا الغارات ، وقطعوا الطريق ، وأفسدوا الزروع ، وقطعوا الثمار ، وحاصروا المدن ، فضاق بالناس الأمر ، وساءت أحوالهم ، وانقطعت أسفارهم ، ونزل بإفريقية بلاء لم ينزل بها مثله قطّ ، فحينئذ « 5 » احتفل المعزّ ، وجمع عساكره ، فكانوا ثلاثين ألف فارس ، ومثلها رجّالة ، وسار حتّى أتى جندران ، وهو جبل بينه وبين القيروان
هامش
[ 1 ] العرب . ( 1 ) . ووسع .A( 2 ) . زعبة .A؛ رغبة .P . C( 3 ) . الابتج .A؛ الا [ ؟ ] ج .P . C( 4 ) . البلاد .A( 5 ) . فعند ذلك