ثلاثة أيّام ، وكانت عدّة العرب ثلاثة آلاف فارس ، فلمّا رأت العرب عساكر صنهاجة والعبيد مع المعزّ هالهم ذلك ، وعظم عليهم ، فقال لهم مؤنس بن يحيى :
ما هذا يوم فرار ، فقالوا : اين نطعن هؤلاء وقد لبسوا الكزاغندات والمغافر ؟
قال : في أعينهم ، فسمّي ذلك اليوم يوم العين « 1 » .
والتحم القتال ، واشتدّت الحرب ، فاتّفقت صنهاجة على الهزيمة ، وترك المعزّ مع العبيد حتّى يرى فعلهم ، ويقتل أكثرهم ، فعند ذلك يرجعون على العرب ، فانهزمت صنهاجة ، وثبت العبيد مع المعزّ ، فكثر القتل فيهم ، فقتل منهم خلق كثير ، وأرادت صنهاجة الرجوع على العرب ، فلم يمكنهم ذلك ، واستمرّت « 2 » الهزيمة ، وقتل من صنهاجة أمّة عظيمة ، ودخل المعزّ القيروان مهزوما ، على كثرة من معه ، وأخذت العرب الخيل والخيام وما فيها من مال وغيره ، وفيه يقول بعض الشعراء :
وإنّ ابن باديس لأفضل مالك ، * ولكن لعمري ما لديه رجال
ثلاثون ألفا منهم غلبتهم * ثلاثة ألف إنّ ذا لمحال
ولمّا كان يوم النحر من هذه السنة جمع المعزّ سبعة وعشرين ألف فارس وسار إلى العرب جريدة ، وسبق خبره ، وهجم عليهم وهم في صلاة العيد ، فركبت العرب خيولهم وحملت ، فانهزمت صنهاجة ، فقتل منهم عالم كثير .
ثم جمع المعزّ وخرج بنفسه في صنهاجة وزناتة في جمع كثير ، فلمّا أشرف على بيوت العرب ، وهو قبليّ جبل جندران ، * انتشب القتال « 3 » ، واشتعلت نيران الحرب ، وكانت العرب سبعة آلاف فارس ، فانهزمت صنهاجة وولّى كلّ رجل منهم إلى منزله ، وانهزمت « 4 » زناتة ، وثبت المعزّ
هامش
( 1 ) . العينين .A( 2 ) . واشتهرت .A( 3 ) . فانتشت العرب .P . C( 4 ) .P . C . mO