تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
السلجوقيّة بعدها خراسان ، ودخلوا قصبات البلاد ، فدخل طغرلبك نيسابور ، وسكن الشاذياخ ، وخطب له فيها في شعبان بالسلطان المعظّم ، وفرّقوا النوّاب في النواحي . وسار داود إلى هراة ، ففارقها سباشي ومضى إلى غزنة ، فعاتبه مسعود وحجبه ، وقال له : ضيّعت العساكر ، وطاولت الأيّام ، حتّى قوي أمر العدوّ وصفا لهم مشربهم ، وتمكّنوا من البلاد ما أرادوا . فاعتذر بأنّ القوم تفرّقوا ثلاث فرق كلّما تبعت فرقة سارت بين يديّ ، وخلفي الفريقان « 1 » في البلاد يفعلون ما أرادوا ، فاضطرّ مسعود إلى المسير إلى خراسان ، فجمع العساكر وفرّق فيهم الأموال العظيمة ، وسار عن غزنة في جيوش يضيق بها الفضاء ، ومعه من الفيلة عدد كثير ، فوصل إلى بلخ ، وقصده داود إليها أيضا ، ونزل قريبا منها ، فدخلها « 2 » يوما جريدة * في طائفة يسيرة « 3 » على حين غفلة من العساكر ، فأخذ الفيل الكبير الّذي على باب دار الملك مسعود ، وأخذ معه عدّة جنائب ، فعظم قدره في النفوس ، وازداد العسكر هيبة له . ثم سار مسعود من بلخ أوّل شهر رمضان سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، ومعه مائة ألف فارس سوى الأتباع ، وسار على جوزجان ، فأخذ وإليها الّذي كان بها للسلجوقيّة ، فصلبه وسار منها فوصل إلى مرو الشاهجان ، وسار داود إلى سرخس ، واجتمع هو وأخواه طغرلبك وبيغو ، فأرسل مسعود إليهم رسلا في الصّلح ، فسار في الجواب بيغو ، فأكرمه مسعود وخلع عليه ، وكان مضمون رسالته : إنّا لا نثق بمصالحتك ، بعد ما فعلنا هذه الأفعال التي سخطتها كلّ فعل منها موبق « 4 » مهلك ، وآيسوه من الصلح . فسار مسعود من مرو إلى هراة ، وقصد داود مرو ، فامتنع أهلها عليه ، فحصرها سبعة أشهر ، وضيّق
هامش
( 1 ) . الفرقتان .A( 2 ) . فدخل .P . C( 3 ) .A . mO( 4 ) . موثق .A
الكامل في التاريخ — صفحة 481 | ابن الأثير