أموالهم ، فجرى بين عسكر مسعود منازعة في الغنيمة أدّت إلى القتال .
واتّفق في تلك الحال أنّ السلجوقيّة لمّا انهزموا قال لهم داود : إنّ العسكر الآن قد نزلوا ، واطمأنّوا ، وأمنوا الطلب ، والرأي أن نقصدهم لعلّنا نبلغ منهم غرضا . فعادوا فوصلوا إليهم وهم على تلك الحال من الاختلاف ، وقتال بعضهم بعضا ، فأوقعوا بهم ، وقتلوا منهم وأسروا ، واستردّوا ما أخذوا من أموالهم ورجالهم ، وعاد المنهزمون من العسكر إلى الملك مسعود ، وهو بنيسابور ، فندم على ردّه طاعتهم ، وعلم أنّ هيبتهم قد تمكّنت من قلوب عساكره ، وأنّهم قد طمعوا بهذه الهزيمة ، وتجرّءوا على قتال العساكر السّلطانيّة بعد الخوف الشديد ، وخاف من أخوات هذه الحادثة ، فأرسل إليهم يتهدّدهم ويتوعدّهم ، فقال طغرلبك لإمام صلاته : اكتب إلى السلطان
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » ، ولا تزد على هذا .
فكتب ما قال ، فلمّا ورد الكتاب على مسعود أمر فكتب إليهم كتاب مملوء من المواعيد الجميلة ، وسيّر معه الخلع النفيسة ، وأمرهم بالرحيل إلى آمل الشطّ ، وهي مدينة على جيحون ، ونهاهم عن الشرّ والفساد ، وأقطع دهستان لداود ، ونسا لطغرلبك ، وفراوة لبيغو ، ولقّب كلّ واحد منهم بالدهقان .
فاستخفّوا بالرسول والخلع ، وقالوا للرسول : لو علمنا أنّ السلطان يبقى علينا ، إذا قدر ، لأطعناه ، ولكنّا نعلم أنّه متى ظفر بنا أهلكنا لما عملناه وأسلفناه ، فنحن لا نطيعه ، ولا نثق به . وأفسدوا ، ثم كفّوا ، وتركوا ذلك ، فقالوا :
إن كان لنا قدرة على الانتصاف من السلطان ، وإلّا فلا حاجة بنا إلى إهلاك العالم ، ونهب أموالهم ، وأرسلوا إلى مسعود يخادعونه بإظهار الطاعة له ، والكفّ عن
هامش
( 1 ) . 26 .sV، 3 .naroC