تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
عليهم ، وألحّ في قتالهم فملكها . فلمّا سمع مسعود هذا الخبر سقط في يده ، وسار من هراة إلى نيسابور ، ثم منها إلى سرخس ، وكلّما تبع السلجوقيّة إلى « 1 » مكان ساروا منه إلى غيره ، ولم يزل كذلك ، فأدركهم الشتاء ، فأقاموا بنيسابور « 2 » ينتظرون الربيع . فلمّا جاء الربيع كان الملك مسعود مشغولا بلهوه وشربه ، فتقضّى الربيع والأمر كذلك ، فلمّا جاء الصيف عاتبه وزراؤه ، وخواصّه على إهماله أمر عدوّه ، فسار من نيسابور إلى مرو يطلب السلجوقيّة ، فدخلوا البريّة ، فدخلها وراءهم مرحلتين والعسكر الّذي له قد ضجروا من طول سفرهم وبيكارهم ، وسئموا الشدّ والترحل ، فإنّهم كان لهم في السفر نحو ثلاث سنين ، بعضها مع سباشي ، وبعضها مع الملك مسعود ، فلمّا دخل البريّة نزل منزلا قليل الماء ، والحرّ شديد ، فلم يكف الماء للسلطان وحواشيه . وكان داود في معظم السلجوقيّة بإزائه ، وغيره من عشيرته مقابل ساقة عساكره « 3 » ، يتخطّفون من تخلّف منهم . فاتّفق لما يريده اللَّه تعالى أنّ حواشي مسعود اختصموا هم وجمع من العسكر على الماء وازدحموا ، وجرى بينهم فتنة ، حتّى صار بعضهم يقاتل بعضا ، * وبعضهم نهب بعضا « 4 » ، فاستوحش لذلك أمر العسكر ، ومشى بعضهم إلى بعض في التخلّي عن مسعود ، فعلم داود ما هم فيه من الاختلاف ، فتقدّم إليهم وحمل عليهم ، وهم في ذلك التنازع ، والقتال ، والنهب ، فولّوا منهزمين لا يلوي أوّل على آخر ، وكثر القتل فيهم ، والسلطان مسعود ووزيره يناديانهم ، ويأمرانهم بالعود ، فلا يرجعون ، وتمّت الهزيمة على العسكر ، وثبت مسعود ، فقيل له : ما تنتظر ؟ قد فارقك أصحابك ، وأنت في برّيّة مهلكة ، وبين يديك عدوّ ، وخلفك عدوّ ، ولا وجه للمقام . فمضى
هامش
( 1 ) . من .P . C( 2 )A( 3 ) . العساكر .A( 4 ) .A . mO