تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الشرّ ، ويسألونه أن يطلق عمّهم أرسلان بن سلجوق من الحبس ، فأجابهم إلى ذلك ، فأحضره عنده ببلخ ، وأمره بمراسلة بني أخيه بيغو ، وطغرلبك ، وداود يأمرهم بالاستقامة ، والكفّ عن الشرّ ، فأرسل إليهم رسولا يأمرهم بذلك ، وأرسل معه إشفى ، وأمره بتسليمه إليهم ، فلمّا وصل الرسول وأدّى الرسالة وسلّم إليهم الإشفى نفروا واستوحشوا ، وعادوا إلى أمرهم الأوّل في الغارة والشرّ ، فأعاده مسعود إلى محبسه ، وسار إلى غزنة ، فقصد السلجوقيّة بلخ ونيسابور وطوس وجوزجان ، * على ما ذكرناه « 1 » . وأقام داود بمدينة مرو ، وانهزمت عساكر السلطان مسعود منهم مرّة بعد مرّة ، واستولى الرعب على أصحابه ، لا سيّما مع بعده إلى غزنة ، فتوالت كتب نوّابه وعمّاله إليه يستغيثون به ، ويشكون إليه ، ويذكرون ما يفعل السلجوقيّة في البلاد ، وهو لا يجيبهم ، ولا يتوجّه إليهم ، وأعرض عن خراسان والسلجوقيّة ، واشتغل بأمور بلاد الهند . فلمّا اشتدّ أمرهم بخراسان وعظمت حالهم اجتمع وزراء مسعود وأرباب الرأي في دولته ، وقالوا له : إنّ قلّة المبالاة بخراسان من أعظم سعادة السلجوقيّة ، وبها يملكون البلاد ، ويستقيم لهم الملك ، ونحن نعلم ، وكلّ عاقل ، أنّهم إذا تركوا على هذه الحال استولوا على خراسان سريعا ، ثم ساروا منها إلى غزنة ، وحينئذ لا ينفعنا « 2 » حركاتنا ، ولا نتمكّن من البطالة والاشتغال باللعب واللهو والطرب . فاستيقظ من رقدته ، وأبصر رشده بعد غفلته ، وجهّز العساكر الكثيرة مع أكبر أمير عنده يعرف بسباشي ، وكان حاجبه ، وقد سيّره قبل إلى الغزّ العراقيّة ، وقد تقدّم ذكر ذلك ، وسيّر معه أميرا كبيرا اسمه مرداويج ابن بشو « 3 » .
هامش
( 1 ) .P . C . mO( 2 ) . يسعنا .P . C( 3 ) . بسو .P . C