تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
لا . وعلمت أنّ ذلك الشيخ كان الخليفة . وقيل : كان يقسم إفطاره كلّ ليلة ثلاثة أقسام : فقسم كان يتركه بين يديه ، وقسم يرسله إلى جامع الرّصافة ، وقسم يرسله إلى جامع المدينة ، يفرّق على المقيمين فيهما ، فاتّفق أنّ الفرّاش حمل ليلة الطعام إلى جامع المدينة ، ففرّقه على الجماعة ، فأخذوا ، إلّا شابّا فإنّه ردّه . فلمّا صلّوا المغرب خرج الشابّ ، وتبعه الفرّاش ، فوقف على باب فاستطعم ، فأطعموه كسيرات فأخذها وعاد إلى الجامع ، فقال له الفرّاش : ويحك ألا تستحي ؟ ينفذ إليك خليفة اللَّه بطعام حلال فتردّه وتخرج « 1 » * وتأخذ من « 2 » الأبواب ! فقال : واللَّه ما رددته إلّا لأنّك عرضته عليّ قبل المغرب ، وكنت غير محتاج إليه ، فلمّا احتجت طلبت ، فعاد الفرّاش فأخبر الخليفة بذلك فبكى [ 1 ] وقال له : راع مثل هذا ، واغتنم أخذه ، وأقم إلى وقت الإفطار . وقال أبو الحسن الأبهريّ : أرسلني بهاء الدولة إلى القادر باللَّه في رسالة ، فسمعته ينشد :
سبق القضاء بكلّ ما هو كائن ، * واللَّه يا هذا لرزقك [ 2 ] ضامن
تعنى بما يفنى ، وتترك ما به * تغني [ 3 ] ، كأنّك للحوادث آمن
أو ما ترى الدنيا ومصرع أهلها ، * فاعمل ليوم فراقها ، يا حائن
هامش
[ 1 ] فبكا . [ 2 ] أرزقك . [ 3 ] تعنى . ( 1 ) . وترجع .A( 2 ) .P . CnianucaL