ذكر ملك الروم مدينة الرّها
في هذه السنة ملك الروم مدينة الرّها ، وكان سبب ذلك أنّ الرّها كانت بيد نصر الدولة بن مروان ، كما ذكرناه ، فلمّا قتل عطير الّذي كان صاحبها ، شفع صالح بن مرداس ، صاحب حلب ، إلى نصر الدولة ليعيد الرّها إلى ابن عطير ، وإلى ابن شبل ، بينهما نصفين [ 1 ] ، فقبل شفاعته ، وسلّمها إليهما .
وكان له في الرّها برجان حصينان أحدهما أكبر من الآخر ، فتسلّم ابن عطير الكبير ، وابن شبل الصغير ، وبقيت المدينة معهما إلى هذه السنة ، فراسل ابن عطير أرمانوس ملك الروم ، وباعه حصّته « 1 » من الرّها بعشرين ألف دينار ، وعدّة قرايا من جملتها قرية تعرف إلى الآن بسنّ ابن عطير ، وتسلّموا البرج الّذي له ، ودخلوا البلد فملكوه ، وهرب منه أصحاب ابن شبل ، وقتل الروم المسلمين ، وخرّبوا المساجد .
وسمع نصر الدولة الخبر ، فسيّر جيشا إلى الرّها ، فحصروها وفتحوها عنوة ، واعتصم من بها من الروم بالبرجين ، واحتمى [ 2 ] النصارى بالبيعة التي لهم ، وهي من أكبر البيع وأحسنها عمارة ، فحصرهم المسلمون بها ، وأخرجوهم ، وقتلوا أكثرهم ، ونهبوا البلد ، وبقي الروم في البرجين ، وسيّر إليهم عسكرا نحو عشرة آلاف مقاتل ، فانهزم أصحاب ابن مروان من بين أيديهم ، ودخلوا البلد « 2 » وما جاورهم من بلاد المسلمين ، وصالحهم ابن وثّاب النّميريّ على حرّان وسروج وحمل إليهم خراجا .
هامش
[ 1 ] نصفان .
[ 2 ] واحتما .
( 1 ) . حصنه .A( 2 ) . ونهبوا .dda . A