تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فلمّا كان الغد اجتمع السّنّة من الجانبين ، ومعهم كثير من الأتراك ، وقصدوا الكرخ ، فأحرقوا وهدموا الأسواق ، وأشرف أهل الكرخ على خطّة عظيمة « 1 » . وأنكر الخليفة ذلك إنكارا شديدا ، ونسب إليهم تخريق علامته « 2 » التي مع الغزاة ، فركب الوزير ، فوقعت في صدره آجرّة ، فسقطت عمامته ، وقتل من أهل الكرخ جماعة ، وأحرق وخرّب في هذه الفتنة سوق العروس ، وسوق الصّفّارين ، وسوق الأنماط ، وسوق الدقّاقين ، وغيرها ، واشتدّ الأمر ، فقتل العامّة الكلالكيّ ، وكان ينظر في المعونة ، وأحرقوه . ووقع القتال في أصقاع البلد من جانبيه ، واقتتل أهل الكرخ ، ونهر طابق ، والقلائين ، وباب البصرة ، وفي الجانب الشرقيّ أهل سوق الثلاثاء ، وسوق يحيى ، وباب الطاق ، والأساكفة ، والرهادرة « 3 » ، ودرب سليمان ، فقطع الجسر ليفرق بين الفريقين ، ودخل العيّارون البلد ، وكثر الاستقفاء بها والعملات ليلا ونهارا . وأظهر الجند كراهة الملك جلال الدولة ، وأرادوا قطع خطبته ، ففرّق فيهم مالا وحلف لهم فسكنوا ، ثم عاودوا [ 1 ] الشكوى إلى الخليفة منه ، وطلبوا أن يأمر بقطع خطبته ، فلم يجبهم إلى ذلك ، فامتنع حينئذ جلال الدولة من الجلوس ، وضربه النّوبة أوقات الصلوات ، وانصرف الطبّالون لانقطاع الجاري لهم ، ودامت هذه الحال إلى عيد الفطر ، فلم يضرب بوق ، ولا طبل ، ولا أظهرت الزينة ، وزاد الاختلاط . ثم حدث في شوّال فتنة بين أصحاب الأكسية وأصحاب الخلعان ، وهما شيعة ، وزاد الشرّ ، ودام إلى ذي الحجّة ، فنودي في الكرخ بإخراج العيّارين ،
هامش
[ 1 ] عادوا . ( 1 ) . خطر عظيم .A( 2 ) . أعلامه .A( 3 ) . والزهادرة 661 .hsraM . ldoB؛ والرهاورة .A