المعزّ بن باديس ، فجهّز أسطولا كبيرا : أربعمائة قطعة ، وحشد فيها ، وجمع خلقا كثيرا ، وتطوّع جمع كثير بالجهاد ، رغبة في الأجر ، فسار الأسطول في كانون الثاني ، فلمّا قرب من جزيرة قوصرة ، وهي قريب من برّ إفريقية ، خرج عليهم ريح شديدة ، ونوء عظيم ، فغرق أكثرهم ، ولم ينج إلّا اليسير .
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة ظهر أمر العيّارين ببغداذ ، وعظم شرّهم ، فقتلوا النفوس ، ونهبوا الأموال ، وفعلوا ما أرادوا ، وأحرقوا الكرخ ، وغلا السعر بها حتّى بيع [ 1 ] كرّ الحنطة بمائتي دينار قاسانيّة .
وفيها قبض جلال الدولة على وزيره أبي سعد بن ماكولا ، واستوزر ابن عمّه أبا عليّ بن ماكولا .
وفيها أرسل القادر باللَّه القاضي أبا جعفر السمنانيّ إلى قرواش يأمره بإبعاد الوزير أبي القاسم المغربيّ ، وكان عنده ، فأبعده ، فقصد نصر الدولة بن مروان بميّافارقين * وقد تقدّم السبب فيه « 1 » .
وفيها توفّي الوزير أبو منصور محمّد بن الحسن بن صالحان ، وزير مشرّف الدولة أبي الفوارس ، وعمره ستّ وسبعون [ 2 ] سنة .
هامش
[ 1 ] ببيع .
[ 2 ] وسبعين .
( 1 ) .P . C . mO.