ثم إنّ نائب نصر الدولة عمل طعاما ودعاه ، فأكل وشرب ، واستدعى ولدا كان لأحمد الّذي قتله عطير ، وقال : تريد أن تأخذ بثأر أبيك ؟ قال :
نعم ! قال : هذا عطير عندي في نفر يسير ، فإذا خرج فتعلّق به في السوق وقل له : يا ظالم قتلت أبي ، فإنّه سيجرّد سيفه عليك ، فإذا فعل فاستنفر الناس عليه واقتله وأنا من ورائك . ففعل ما أمره ، وقتل عطيرا ومعه ثلاثة نفر من العرب . فاجتمع بنو نمير وقالوا : هذا فعل زنك ، ولا ينبغي لنا أن نسكت عن ثأرنا ، ولئن لم نقتله ليخرجنا من بلادنا . فاجتمعت نمير ، وكمّنوا له بظاهر البلد كمينا ، وقصد فريق منهم البلد ، فأغاروا على ما يقاربه . فسمع زنك الخبر ، فخرج فيمن عنده من العساكر ، وطلب القوم ، فلمّا جاوز الكمناء خرجوا عليه ، فقاتلهم ، فأصابه حجر مقلاع ، فسقط وقتل ، وكان قتله سنة ثماني عشرة وأربعمائة في أوّلها ، وخلصت المدينة لنصر الدولة .
ثم إنّ صالح بن مرداس شفع في ابن عطير وابن شبل النّميريّين ليردّ الرّها إليهما ، فشفّعه وسلّمها إليهما ، وكان فيها برجان أحدهما أكبر من الآخر ، فأخذ ابن عطير البرج الكبير ، وأخذ ابن شبل البرج الصغير ، وأقاما في البلد إلى أن باعه ابن عطير من الروم ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر غرق « 1 » الأسطول بجزيرة « 2 » صقلّيّة
في هذه السنة خرج الروم إلى جزيرة صقلّيّة في جمع كثير ، وملكوا ما كان للمسلمين في جزيرة قلّورية ، وهي مجاورة لجزيرة صقلّيّة ، وشرعوا في بناء المساكن ينتظرون وصول مراكبهم وجموعهم مع ابن أخت الملك . فبلغ ذلك
هامش
( 1 ) . غزو .A( 2 ) . مدينة .A.