فعظم ذلك على المعزّ وقتله .
يحكى عن أبي عبد اللَّه أنّه قال : سهرت ليلة أفكر في شيء أحدثه في الناس وأخرجه عليهم من الخدم التي التزمتها ، فنمت فرأيت عبد اللَّه بن محمّد الكاتب ، وكان وزيرا لباديس ، والد هذا المعزّ ، وكان عظيم القدر والمحلّ ، وهو يقول لي : اتّق اللَّه ، أبا عبد اللَّه ، في الناس كافّة ، وفي نفسك خاصّة ، فقد أسهرت عينيك ، وأبرمت حافظيك ، وقد بدا لي منك ما خفي عليك ، وعن قليل ترد على ما وردنا ، وتقدم على ما قدمنا . فاكتب عنّي ما أقول ، فإنّي لا أقول إلّا حقّا . فأملى عليّ * هذه الأبيات « 1 » :
وليت ، وقد رأيت مصير قوم * هم كانوا السماء وكنت أرضا
سموا درج العلى حتّى اطمأنّوا * وهدّ بهم ، فعاد الرّفع خفضا
وأعظم أسوة لك بي لأنّي * ملكت ولم أعش طولا وعرضا
فلا تغترّ بالدّنيا وأقصر * فإنّ أوان أمرك قد تقضّى
قال : فانتبهت [ 1 ] مرعوبا ، ورسخت الأبيات في حفظي ، فلم يبق بعد هذا المنام غير شهرين حتّى قتل .
ولمّا وصل خبر قتله إلى أخيه عبد اللَّه بطرابلس بعث إلى زنانة فعاهدهم ، وأدخلهم مدينة طرابلس ، فقتلوا من كان فيها من صنهاجة وسائر الجيش ، وأخذوا المدينة . فلمّا سمع المعزّ ذلك أخذ أولاد « 2 » عبد اللَّه ونفرا من أهلهم فحبسهم ، ثم قتلهم بعد أيّام ، لأنّ نساء المقتولين بطرابلس استغثن [ 2 ] إلى المعزّ في قتلهم فقتلهم .
هامش
[ 1 ] فانتهبت .
[ 2 ] استغاثوا .
( 1 )P . A( 2 ) . أبي .dda . P . C