تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأربعين ، فبقي أبو يحيى مستضعفا لصغره ، وأخذت « 1 » بلاده البعيدة عنه ، ولم يبق له غير المريّة وما يجاورها . فلمّا كبر أخذ نفسه بالعلوم ، ومكارم الأخلاق ، فامتدّ صيته ، واشتهر ذكره ، وعظم سلطانه ، والتحق بأكابر الملوك ، ودام بها إلى أن نازلة جيش الملثّمين ، فمرض في أثناء ذلك ، وكان القتال تحت قصره ، فسمع يوما صياحا وجلبة [ 1 ] ، فقال : نغّص علينا كلّ شيء حتّى الموت ! وتوفّي في مرضه ذلك لثمان بقين من ربيع الأوّل سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، ودخل أولاده وأهله البحر في مركب إلى بجاية ، قاعدة مملكة بني حمّاد من إفريقية ، وملك الملثّمون المريّة وما معها . وأمّا مالقة فملكها بنو عليّ بن حمّود ، فلم تزل في مملكة العلويّين يخطب لهم فيها « 2 » إلى أن أخذها منهم إدريس بن حبّوس صاحب غرناطة سنة سبع وأربعين [ وأربعمائة ] ، وانقضى أمر العلويّين بالأندلس . وأمّا غرناطة فملكها حبّوس بن ماكسن « 3 » الصنهاجيّ ، ثم مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وولي بعده ابنه باديس ، فلمّا توفّي ولي بعده ابن أخيه عبد اللَّه بن بلكّين ، وبقي إلى أن ملكها منه الملثّمون في رجب سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وانقرضت دول جميعهم ، وصارت الأندلس جميعها للملثّمين ، وملكهم أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، واتّصلت مملكته من المغرب الأقصى إلى آخر بلاد المسلمين بالأندلس ، * نعود إلى سنة سبع وأربعمائة « 4 » .
هامش
[ 1 ] وغلبة . ( 1 ) . وأخرب .A( 2 ) . بالخلافة .A . ddA( 3 ) . ماكسى .P . C( 4 ) .P . C . mO.
الكامل في التاريخ — صفحة 292 | ابن الأثير