عزله ، فأراد فساده ، فقتل من الشيعة خلق كثير ، وأحرقوا بالنار ، ونهبت ديارهم ، وقتلوا في جميع إفريقية ، واجتمع جماعة منهم إلى قصر المنصور قريب القيروان ، فتحصّنوا به ، فحصرهم العامّة وضيّقوا عليهم ، فاشتدّ عليهم الجوع ، فأقبلوا يخرجون والناس يقتلونهم حتّى قتلوا عن آخرهم ، ولجأ من كان منهم بالمهديّة إلى الجامع فقتلوا كلّهم .
وكانت الشيعة تسمّى بالمغرب المشارقة نسبة إلى أبي عبد اللَّه الشيعيّ ، وكان من المشرق ، وأكثر الشعراء ذكر هذه الحادثة ، فمن فرح مسرور ومن باك حزين .
ذكر عدّة حوادث
في هذه السنة ، في ربيع الأوّل « 1 » ، احترقت قبّة مشهد الحسين والأروقة ، وكان سببه أنّهم أشعلوا شمعتين كبيرتين ، فسقطتا في الليل على التأزير فاحترق ، وتعدّت النار ، وفيه أيضا احترق نهر طابق ، ودار القطن ، وكثير من باب البصرة ، واحترق جامع سرّ من رأى .
وفيها « 2 » تشعّث الركن اليمانيّ من البيت الحرام ، وسقط حائط بين يدي حجرة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ووقعت القبّة الكبيرة على الصخرة بالبيت المقدّس .
وفيها كانت فتنة كبيرة بين السنّة والشيعة بواسط ، فانتصر السّنّة وهرب وجوه الشيعة والعلويّين إلى عليّ بن مزيد فاستنصروه .
هامش
( 1 ) . الآخر .A( 2 ) . وفيه .A.