آخر ملوك بني أميّة بالأندلس .
وأمّا أميّة فإنّه اختفى بقرطبة ، فنادى أهل قرطبة بالأسواق والأرباض أن لا يبقى أحد من بني أميّة بها ، ولا يتركهم عنده أحد ، فخرج أميّة فيمن خرج ، وانقطع خبره مدّة ، ثمّ أراد العود إليها ، فعاد طمعا في أن يسكنها ، فأرسل إليه شيوخ قرطبة من منعه عنها ، وقيل قتل وغيّب ، وذلك في جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين [ وأربعمائة ] ، ثم انحلّ عقد الجماعة وانتشر وافترقت البلاد ، على ما نذكره .
ذكر تفرّق ممالك الأندلس
ثم إنّ الأندلس اقتسمه « 1 » أصحاب الأطراف والرؤساء ، فتغلّب كلّ إنسان على شيء منه « 2 » ، فصاروا مثل ملوك الطوائف ، وكان ذلك أضرّ شيء على المسلمين فطمع بسببه العدوّ الكافر ، خذله اللَّه ، فيهم ، ولم يكن لهم اجتماع إلى أن ملكه أمير المسلمين عليّ بن يوسف بن تاشفين ، على ما نذكره إن شاء اللَّه .
فأمّا قرطبة فاستولى عليها أبو الحزم جهور بن محمّد بن جهور ، المقدّم ذكره ، وكان من وزراء الدولة العامريّة ، قديم الرئاسة ، موصوفا بالدهاء والعقل ، ولم يدخل في شيء من الفتن قبل هذا * بل كان يتصاون عنها « 3 » . فلمّا خلا له الجوّ ، وأمكنته الفرصة ، وثب عليها فتولّى أمرها وقام بحمايتها ، ولم يتنقّل إلى رتبة الإمارة ظاهرا ، بل دبّرها تدبيرا لم يسبق إليه ، وأظهر أنّه حام للبلد إلى أن يجيء من يستحقّه ، ويتّفق عليه الناس ، فيسلّمه إليه . ورتّب
هامش
( 1 ) . اقتسمها .A( 2 ) . منها .A( 3 ) .A . mO.