وسار مجدّا حتّى أطلّ على جيرفت ، فاستأمن إليه من بها من أصحاب ابن بختيار ودخلها . فأنكر عليه من معه من القوّاد سرعة سيره ، وخوّفوه عاقبة ذلك ، فلم يصغ إليهم ، وسأل عن حال ابن بختيار ، فأخبر أنّه على ثمانية « 1 » فراسخ من جيرفت ، فاختار ثلاثمائة رجل من شجعان أصحابه وسار بهم ، وترك الباقين مع السواد بجيرفت .
فلمّا بلغ ذلك المكان لم يجده ودلّ عليه فلم يزل يتبعه من منزل إلى منزل ، حتّى لحقه بدارزين ، فسار ليلا ، وقدّر وصوله إليه عند الصّبح فأدركه .
فركب ابن بختيار واقتتلوا قتالا شديدا ، وسار الموفّق في نفر من غلمانه ، فأتى ابن بختيار من ورائه ، فانهزم ابن بختيار وأصحابه ، ووضع فيهم السيف ، فقتل منهم الخلق الكثير . فغدر بابن بختيار بعض أصحابه ، وضربه بلتّ فألقاه وعاد إلى الموفّق ليخبره بقتله ، فأرسل معه من ينظر إليه ، فرآه وقد قتله غيره ، وحمل رأسه إلى الموفّق .
وأكثر الموفّق القتل « 2 » في أصحاب ابن بختيار ، واستولى على بلاد كرمان ، واستعمل عليها أبا موسى سياهجيل ، وعاد إلى بهاء الدولة ، فخرج بنفسه ولقيه ، وأكرمه وعظّمه ثم قبض عليه بعد أيّام .
ومن أعجب ما يذكر « 3 » أنّ الموفّق أخبره منجّم أنّه يقتل ابن بختيار يوم الاثنين ، فلمّا كان قبل الاثنين بخمسة أيّام قال للمنجّم : قد بقي خمسة أيّام وليس لنا علم به ، فقال له المنجّم : إن لم تقتله فاقتلني عوضه ، وإلّا فأحسن إليّ . فلمّا كان يوم الاثنين أدركه وقتله ، وأحسن إلى المنجّم إحسانا كثيرا .
هامش
( 1 ) . أربعة .A( 2 ) .A( 3 ) . يحكى .A.