أقول : الأوفق بالقواعد تقديم المالك : لأنّ حجر المالك عن التصرّف في ماله ضرر يعارض ضرر الغير ، فيرجع إلى عموم قاعدة التصرّف في ماله ضرر يعارض ضرر الغير ، فيرجع إلى عموم قاعدة « السلطنة » و « نفي الحرج » . نعم ، في الصورة الاولي التي يقصد المالك مجرّد الإضرار من غير غرض في التصرّف يعتدّ به ، لا يعدّ فواته ضررا .
و الظاهر : عدم الفرق بين كون ضرر المالك به ترك التصرّف أشدّ من ضرر الغير أو أقلّ ؛ إمّا لعدم ثبوت التّرجيح بقلّة الضّرر كما سيجيء ، و امّا لحكومة نفي الحرج علي نفي الضّرر ؛ فإنّ تحمّل الغير علي الضرر و لو يسيرا لأجل دفع الضّرر عن الغير و لو كثيرا ، حرج و ضيق . و لذا اتّفقوا علي أنّه يجوز للمكره الإضرار بما دون القتل لأجل دفع الضرر عن نفسه و لو كان أقلّ من ضرر الغير .
هذا كلّه في تعارض ضرر المالك و ضرر الغير .
و أمّا في غير ذلك ، فهل يرجع ابتداء إلى القواعد الأخر أو بعد الترجيح بقلّة الضّرر ؟
وجهان ، بل قولان .
يظهر التّرجيح من بعض الكلمات المحكيّة عن التذكرة « 1 » و بعض مواضع الدروس « 2 » ، و رجّحه غير واحد من المعاصرين « 3 » .
و يمكن أن ينزّل عليه ما عن المشهور « 4 » : من أنّه لو أدخلت الدابّة رأسها في القدر به غير تفريط من أحد المالكين ، كسر القدر و ضمن قيمته صاحب الدابّة ؛ معلّلا بأنّ الكسر لمصلحته .
هامش
( 1 ) - التذكرة ( الطبعة الحجرية ) 2 : 391 .
( 2 ) - الدروس 3 : 10 .
( 3 ) - صاحب الجواهر فى الجواهر 37 : 208 ، و السيّد المراغى فى العناوين .
( 4 ) - انظر مفتاح الكرامة 6 : 287 .