ثمّ إنّه قد يتعارض الضرران بالنسبة إلى شخص واحد أو شخصين ، فمع فقد المرجّح يرجع إلى الاصول و القواعد الأخر ، كما أنّه إذا اكره علي الولاية من قبل الجائر المستلزمة للإضرار علي الناس ، فإنّه يرجع إلى قاعدة « نفي الحرج » ؛ لأنّ إلزام الشّخص بتحمّل الضّرر لدفع الضّرر عن غيره حرج ، و قد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولّي من قبل الجائر من كتاب المكاسب . « 1 »
و مثله : إذا كان تصرّف المالك في ملكه موجبا لتضرّر جاره و تركه موجبا لتضرّر نفسه ، فأنّه يرجع إلى عموم : « الناس مسلّطون علي أموالهم » « 2 » ، و لو عدّ مطلق حجره عن التّصرّفي فيه ، فيرجع إلى عموم التسلّط .
و يمكن الرجوع إلى قاعدة « نفي الحرج » ؛ لأنّ منع المالك لدفع ضرر الغير حرج و ضيق عليه ؛ إمّا لحكومته ابتداء علي نفي الضرر ، و إمّا لتعارضهما و الرجوع إلى الأصل « 3 » .
و لعلّ هذا أو بعضه منشأ إطلاق جماعة « 4 » و تصريح آخرين « 5 » بجواز تصرّف المالك في ملكه و إن تضرّر الجار ، بأن يبني داره مدبغة أو حمّاما أو بيت القصارة أو الحدادة ، بل حكي عن الشيخ و الحلبيّ و ابن زهرة دعوي الوفاق عليه .
و لعلّه أيضا منشأ ما في التذكرة : من الفرق بين تصرّفه في ملكه ، حيث اعتبر في الأوّل عدم تضرّر الجار بخلاف الثاني ؛ فإن المنع عن التصرّف في المباح لا يعدّ ضررا بل فوات انتفاع .
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب 2 : 86 .
( 2 ) - عوالى اللآلى 1 : 222 ، الحديث 9 .
( 3 ) - المبسوط 3 : 272 .
( 4 ) - الغنية : 295 .
( 5 ) - التذكرة ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 182 .