و أمّا كلمات الفقهاء فمختلفة في فروع هذه المسألة : فقد أفتى جماعة منهم كالشيخ « 1 » و الفاضلين « 2 » و غيرهم « 3 » بأنّه لو كان له فضّة مغشوشة بغيرها و علم بلوغ الخالص نصابا و شكّ في مقداره ، وجب التصفية ؛ ليحصل العلم بالمقدار ، أو الاحتياط بإخراج ما يتيقّن معه البراءة .
نعم ، استشكل في التحرير في وجوب ذلك « 4 » ، و صرّح غير واحد من هؤلاء « 5 » مع عدم العلم ببلوغ الخالص النصاب : بأنّه لا يجب التصفية .
و الفرق بين المسألتين مفقود إلّا ما ربّما يتوهّم : من أنّ العلم بالتكليف ثابت مع العلم ببلوغ النصاب ، بخلاف ما لم يعلم به .
و فيه : أنّ العلم بالنّصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقّن و دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر مع كون الزائد علي تقدير وجوبه تكليفا مستقلّا ؛ أ لا ترى : أنّه لو علم بالدّين و شكّ في قدره ، لم يوجب ذلك الاحتياط و الفحص .
مع أنّه لو كان هذا المقدار يمنع من إجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها بعده ؛ إذ العلم الإجمالي لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة و لو بعد الفحص .
و قال في التحرير في باب نصاب الغلّات : و لو شكّ في البلوغ ، و لا مكيال هنا و لا ميزان ، و لم يوجد ، سقط الوجوب دون الاستحباب « 6 » انتهى .
و ظاهره : جريان الأصل مع تعذّر الفحص و تحصيل العلم .
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 210 .
( 2 ) - الشرائع 1 : 151 ، و قواعد الأحكام 1 : 340 .
( 3 ) - كالشهيد الثانى فى المسالك 1 : 386 ، و الفاضل النراقى فى مستند الشيعة 9 : 156 .
( 4 ) - التحرير 1 : 62 .
( 5 ) - كالعلّامة فى القواعد 1 : 340 ، و الشهيد الثانى فى المسالك 1 : 386 ، و الفاضل النراقى فى المستند 9 : 155 .
( 6 ) - التحرير 1 : 63 .