تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
عباد اللَّه ما تنقمون من أن تجيبوا إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، فو اللَّه ما رأينا ذلك [ ولا رأيتموه ] * منذ ولدتم إلّا هذه الأيّام [ 1 ] [ من إمارة ] عمر بن عبد العزيز . فقال الحسن : والنضر أيضا قد شهد . ومرّ الحسن بالناس وقد نصبوا الرايات وهم ينتظرون خروج يزيد ، وهم يقولون : تدعونا إلى سنّة العمرين . فقال الحسن : كان يزيد بالأمس يضرب أعناق هؤلاء الذين ترون ثمّ يرسلها إلى بني مروان يريد رضاهم . فلمّا غضب نصب قصبا ثمّ وضع عليها خرقا ثمّ قال : إنّي قد خالفتهم فخالفوهم . قال هؤلاء : نعم ، ثمّ قال : إنّي أعدوهم إلى سنّة العمرين ، وإنّ من سنّة العمرين أن يوضع في رجله قيد ، ثمّ ردّ إلى محبسه . فقال ناس من أصحابه : لكأنّك راض عن أهل الشام ؟ فقال : أنا راض عن أهل الشام ؟ قبّحهم اللَّه وبرّحهم ! أليس هم الذين أحلّوا حرم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقتلون أهله ثلاثا ؟ قد أباحوها لأنباطهم وأقباطهم ، يحملون الحرائر ذوات الدين ، لا ينتهون عن انتهاك حرمة ، ثمّ خرجوا إلى مال بيت اللَّه الحرام فهدموا الكعبة وأوقدوا النيران بين أحجارها وأستارها ، عليهم لعنة اللَّه وسوء الدار . ثمّ إنّ يزيد سار من البصرة واستعمل عليها [ 2 ] أخاه مروان بن المهلّب وأتى واسطا ، وكان قد استشار أصحابه حين توجّه نحو واسط ، فقال له أخوه حبيب وغيره : نرى أن نخرج وننزل بفارس فنأخذ بالشعاب والعقاب وندنو من خراسان ونطاول أهل الشام ، فإنّ أهل الجبال يأتون إليك وفي يدك القلاع والحصون . فقال : ليس هذا برأيي ، تريدون أن تجعلوني طائرا على رأس جبل . فقال حبيب : إنّ الرأي الّذي كان ينبغي أن يكون أوّل الأمر قد فات ، قد أمرتك حيث ظهرت على البصرة أن توجّه خيلا عليها بعض أهلك إلى الكوفة ،
هامش
[ 1 ] * مذ ولّوا علينا الأيّام . [ 2 ] عليه .
الكامل في التاريخ — صفحة 76 | ابن الأثير