تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ولمّا سمع أصحاب بن المهلّب وصول مسلمة وأهل الشام راعهم ذلك ، فبلغ ابن المهلّب ، فخطب الناس وقال : قد رأيت أهل العسكر وخوفهم ، يقولون : جاء أهل الشام ومسلمة ، وما أهل الشام ؟ هل هم إلّا تسعة أسياف ، سبعة منها إليّ وسفيان عليّ ؟ وما مسلمة إلّا جرادة صفراء ، أتاكم في برابرة وجرامقة وجراجمة وأنباط وأبناء فلّاحين وأوباش وأخلاط ، أو ليسوا بشرا يألمون كما تألمون ، وترجون من اللَّه ما لا يرجون ؟ أعيروني سواعدكم تصفّقون بها وجوههم وقد ولّوا الأدبار . واستوسقوا « 1 » أهل البصرة ليزيد بن المهلّب ، وبعث عمّاله على الأهواز وفارس وكرمان ، وبعث إلى خراسان مدرك بن المهلّب ، وعليها عبد الرحمن بن نعيم ، فقال لأهلها : هذا مدرك قد أتاكم ليلقي بينكم الحرب وأنتم في بلاد عافية وطاعة ، فسار بنو تميم ليمنعوه ، وبلغ الأزد بخراسان ذلك ، فخرج منهم نحو ألفي فارس ، فلقوا مدركا على رأس المفازة ، فقالوا له : إنّك أحبّ الناس إلينا وقد خرج أخوك ، فإن يظهر فإنّما ذلك لنا ونحن أسرع الناس إليكم وأحقّه بذلك ، وإنّ تكن الأخرى فما لك في أن تغشينا البلاء راحة [ 1 ] . فانصرف عنهم ، فلمّا استجمع أهل البصرة ليزيد خطبهم وأخبرهم أنّه يدعوهم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ويحثّهم على الجهاد ويزعم أنّ جهاد أهل الشام أعظم ثوابا من جهاد الترك والديلم . وكان الحسن البصريّ يسمع ، فرفع صوته يقول : واللَّه لقد رأيناك واليا ومولّى [ 2 ] عليك ، فما ينبغي لك ذلك . ووثب أصحابه فأخذوا بفمه وأجلسوه ، ثمّ خرجوا من المسجد وعلى باب المسجد النّضر بن أنس بن مالك يقول : يا
هامش
[ 1 ] زاجة . [ 2 ] ومواليا . ( 1 ) . واستوثقوا .R