تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أن ابعث إليّ إخوتي وإنّي أصالحك على البصرة وأخلّيك وإيّاها حتّى آخذ لنفسي من يزيد ما أحبّ . فلم يقبل منه ، فسار حميد بن عبد الملك بن المهلّب إلى يزيد بن عبد الملك ، فبعث معه يزيد بن عبد الملك خالدا القسريّ وعمرو ابن يزيد الحكميّ بأمان يزيد بن المهلّب وأهله . وأخذ يزيد بن المهلّب يعطي من أتاه قطع الذهب والفضّة ، فمال الناس إليه ، وكان عديّ لا يعطي إلّا درهمين درهمين ويقول : لا يحلّ لي أن أعطيكم من بيت المال درهما إلّا بأمر يزيد بن عبد الملك ، ولكن تبلّغوا بهذه حتّى يأتي الأمر في ذلك ، وفي ذلك يقول الفرزدق :
أظنّ رجال الدرهمين تقودهم * إلى الموت آجال لهم ومصارع
وأكيسهم من قرّ في قعر بيته * وأيقن أنّ الموت لا بدّ واقع
وخرجت بنو عمرو بن تميم من أصحاب عديّ فنزلوا المربد ، وبعث إليهم يزيد بن المهلّب مولى له يقال له دارس ، فحمل عليهم فهزمهم ، وخرج يزيد حين اجتمع الناس له حتّى نزل جبّانة بني يشكر ، وهي النصف فيما بينه وبين القصر ، فلقيه قيس وتميم وأهل الشام واقتتلوا هنيهة [ 1 ] ، وحمل عليهم أصحاب يزيد فانهزموا ، وتبعهم ابن المهلّب حتّى دنا من القصر ، فخرج إليهم عديّ بنفسه ، فقتل من أصحابه موسى بن الوجيه الحميريّ ، والحارث بن المصرّف الأوديّ ، وكان من فرسان الحجّاج وأشراف أهل الشام ، وانهزم أصحاب عديّ ، وسمع إخوة يزيد ، وهم في محبس [ 2 ] عديّ ، الأصوات تدنو والنّشّاب تقع في القصر ، وقال لهم عبد الملك : إنّي أرى أنّ يزيد قد ظهر ولا آمن من مع عديّ من مضر و [ أهل ] الشّام أن يأتونا فيقتلونا قبل أن
هامش
[ 1 ] هنيئة . [ 2 ] مجلس .
الكامل في التاريخ — صفحة 72 | ابن الأثير