تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عمرو الحرشيّ « 1 » ، وكان فارسا ، في عشرة آلاف ، فأتاه وهو بمكانه ، فرأى شوذب وأصحابه ما لا قبل لهم به ، فقال لأصحابه : من كان يريد الشهادة فقد جاءته ، ومن كان يريد الدنيا فقد ذهبت . فكسروا أغماد سيوفهم وحملوا فكشفوا سعيدا وأصحابه مرارا حتّى خاف سعيد الفضيحة ، فوبّخ أصحابه وقال : من هذه الشرذمة لا أب لكم تفرّون ! يا أهل الشام يوما كأيّامكم ! فحملوا عليهم فطحنوهم طحنا وقتلوا بسطاما ، وهو شوذب ، وأصحابه .

ذكر موت محمّد بن مروان

وفي هذه السنة توفّي محمّد بن مروان بن الحكم أخو عبد الملك ، وكان قد ولي الجزيرة وأرمينية وأذربيجان ، وغزا الروم وأهل أرمينية عدّة دفعات ، وكان شجاعا قويّا ، وكان عبد الملك يحسده لذلك ، فلمّا انتظمت الأمور لعبد الملك أظهر ما في نفسه له ، فتجهّز محمّد ليسير إلى أرمينية ، فلمّا ودّع عبد الملك سأله عن سبب مسيره ، فقال وأنشد :
وإنّك لا ترى طردا لحرّ * كإلصاق به بعض الهوان
فلو كنّا بمنزلة جميعا * جريت « 2 » وأنت مضطرب العنان
فقال له عبد الملك : أقسمت عليك لتقيمن ، فو اللَّه لا رأيت منّي ما تكره ، وصلح له ، ولمّا أراد الوليد عزله طلب من يسدّ مكانه ، فلم يقدم أحد عليه إلّا مسلمة بن عبد الملك .
هامش
( 1 ) . الجرشي .A( 2 ) . جزيت .P . C
الكامل في التاريخ — صفحة 70 | ابن الأثير